السيد محمد تقي المدرسي
47
على طريق الحضارة
إنّ الله جلّت قدرته لم يأمرنا بذلك ، بل أمرنا بالسعي والتحرّك والسير في الأرض ، واستثمارها . . أمّا اليأس فهو إرادة شيطانيّة فاعلة تلتهم قوى الإنسان وطموحاته وعزيمته فتجعله خاوياً فارغاً . والثقافة القرآنية ، والبصيرة الإلهيّة تقتضيان منّا أن نتوكّل على الله ، ونكون واثقين من نصره ، مؤمنين كلّ الإيمان بفضل الله تعالى ونعمته منطلقين وساعين من أجل العمل والبذل للحصول على رضا الله عزّ وجلّ . ولذلك نرى الإنسان المؤمن يمدّ يد الضراعة لربّ العالمين دائماً ، ويسأله من فضله ، فهو عندما يدعو خالقه فإنّما يطلب منه الكثير ، ويقول مثلًا - : « اللّهمّ اجعلني من أفضل عبادك نصيباً عندك في كل خير تقسمه في هذا اليوم ، من نور تهدي به ، أو رزق تبسطه ، أو ضرّ تكشفه ، أو بلاء تصرفه ، أو شرّ تدفعه ، أو رحمة تنشرها ، أو مصيبة تصرفها » « 1 » . فهو بهذا الدعاء وأمثاله يطمح إلى بلوغ المراتب السامية ، والدرجات العلى . وخلاصة القول فإنّ اليأس إنما هو غلّ من الأغلال ، ومن قيّد نفسه بها فلا يستطيع التحرّك والتقدّم . ولذلك فلابدّ من أن ننبذ هذا اليأس جانباً ، ونخرج من قفص القنوط والضجر ، ولابدّ لنا من أن نكون جدّيين مثابرين لا تثبّطنا الانتكاسات ، فهناك آفاق واسعة أمامنا ، فيجب علينا أن نتسامى ، ونترفّع عن اليأس .
--> ( 1 ) - مصباح المتهجد ، للشيخ الطوسي ، ص 509 .