السيد محمد تقي المدرسي
45
على طريق الحضارة
أمرنا بالسعي والمثابرة والحركة والعمل ، فقال عزّ من قائل : فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ( الملك / 15 ) ، وقد جعل الله تعالى الهدف مقروناً بالسعي والحركة ، فقال : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( النجم / 40 39 ) . وفي المقابل فإنّ الشيطان الرجيم يبثّ سمومه في النفس ، ويوسوس في صدور الناس ، ويحدّثهم بما يبعث في نفوسهم حالات اليأس والقنوط ، وعندما يستسلم أفراد المجتمع لهذه الوساوس فحينئذ سيكون مجتمعاً لا خير فيه ، وتجمّعاً يائساً متراجعاً منطوياً على نفسه . * بين الطموح واليأس وعلى هذا فإنّ علينا أن ننتبه إلى هذه المفارقة بين الطموح واليأس ، وهي ذات المفارقة بين الثقافة الربّانية ، والثقافة الشيطانية ؛ بين الأُولى التي تدفعك إلى الانبعاث والانطلاق وتثير فيك الهمّة والحماس ، وتعلّمك الجد والإخلاص ، وبين الأخرى التي تجعلك تركن إلى الجلوس والتقاعس ، وتميت فيك الهمّة والسعي جاعلة منك إنساناً خاملًا خانعاً . إنّ الأولى التي هي البصيرة القرآنية ، والثقافة الربانيّة تحثّك على السعي والنهوض وتلفت ذهنك إلى الحكمة التي أفصح عنها الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، حيث قال : « من تساوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون ، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان