السيد محمد تقي المدرسي

112

على طريق الحضارة

إنّ الله تبارك اسمه يقول عن حكمة لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً * لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ( المائدة / 48 - محمّد / 4 ) أي أن الله يريد خلق الفرص وإيجاد التنافس عبر التعدّد والتنوّع . لقد سمى داروين حياة الغابة ( صراع البقاء ) وأنا أُسميها بالتنافس للأصلح ، فالله قد خلق الحيوانات المفترسة ليس لمجرد أكل الحيوانات الضعيفة ، بل خلقها لتحافظ على الغابات من التعفّن ، وذلك عبر تصفية العناصر الضعيفة أو المعرضة للموت والسقوط . فالله الذي خلق في الأسد قوة الافتراس ، كان في الوقت نفسه قد زود الغزال مثلًا بقدرة الفرار ، ولكن يبقى الغزال المريض أو الكسير من حصة الأسد ، لئلّا تبقى جثته على الأرض فتحدث التعفّن وتنشر الوباء في البيئة . والبحث عن الأصلح يعني الحركة نحو توفير السلامة والصلاح . أما بالنسبة إلى الحالة الاجتماعية ، فإننا قبل أن نأمر القوي بأن لا يأكل الضعيف ، نأمر الضعيف بأن لا يبقى ضعيفاً ، وندفعه ليكون قوياً حتى يكون محترماً ، وقد جاء في كتاب الله : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ( الأنفال / 60 ) ، وجاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : « نعم العون على تقوى الله الغنى » « 1 » وتوالت التوصيات الخاصة بالمشورة وتحصين النفس من وساوس الشيطان ونبذ الإثم والعدوان . .

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 71 .