السيد محمد تقي المدرسي
113
على طريق الحضارة
وبناءً على هذا ؛ فإن الانكماش على الذات أمرٌ مرفوض قطعاً ، في حين أن العمل على صيانة حالة التعدّد والتنوّع هو الكفيل في إيجاد فرص التنافس الدنيوي والأُخروي لتتتالا فرص التقدّم والإبداع ، ففي التنافس يكمن الخير . أما الظالمون فإنهم لا يريدون للناس أن يتطلّعوا فيروا تنوّع الحياة وفرصها ، ولهذا نجدهم قد أهدروا الطاقات ودمروا الحركات وأعدموا الوجودات ليبرز وجود واحد فقط ، وهو شخصهم لا غير . ولكن الإسلام يأمر ويشجع الحركة العلمية لتتعدّد الاكتشافات ، ويشجع على بناء المساجد لتتكاثر الصلوات ، ويفتح الباب واسعاً أمام الحركة الاقتصادية النزيهة لتتوفر ضمانات التكافل الاجتماعي . ولا شك أننا حينما نقول بالتعدّدية ، لا نعني بها التعدّدية القائمة على الفوضى والإفراط والتفريط ، بل لما كان هدفنا وهو هدف الإسلام حكيماً ذا قيمة إنسانية نزيهة ، لابدّ وأن تكون وسائل هذه التعدّدية وأجواؤها حكيمة ونزيهة هي الأخرى ، إذ الغاية لا تبرر الوسيلة من المنظور القرآني . إن التعدّدية والتنوّع لابدّ لهما من السير تحت مظلة نظام يحكمهما ، تماماً كما هو الحاصل في نظام المرور الذي يحكم حركة ملايين السيارات في الشوارع ، ومثل نظام المرور يحتاج المجتمع أو البشرية برمتها إلى نظام سياسي وقضائي وأخلاقي وتشريعي عموماً ، لتحديد العلاقة بين الطاقات والوسائل المختلفة والمتعدّدة . .