السيد محمد تقي المدرسي
102
على طريق الحضارة
إن وعي قيمة وأهمية عنصر الزمن أساس التكامل في الإنسان ، وعندما نستخدم مفردة الوعي علينا أن نستوعب ما تختزله هذه المفردة من حقائق وأبعاد . فالزمن هو أغلى ما يملكه المخلوق ، ولقد تمر ظروف معينة بالإنسان يتمنى خلالها أن ينفق كل ما يملك من ثروات من أجل العودة أو إيقاف حركة الزمن ولو لبرهة قصيرة . هذا فضلًا عن حالة الموت الحتمية التي تنتظره كحقيقة ثابتة ، حيث صورها الله تعالى بقوله الكريم : وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ( المنافقون / 10 ) . غير أن هذه الرغبة لا تتحقق أبداً ، بدليل قوله تعالى : فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ( الأعراف / 34 ) . وهذا الوقت الذي يهدره الإنسان غير المؤمن بالأطنان سيكون بحاجة إلى مثقال ذرّة منه . وفي الوقت الذي يتصور فيه الناس أنهم يتقدمون ويتطورون يقول ربّنا عزّ وجلّ وبكل تأكيدإِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( العصر / 2 ) . وعلى صعيد الحساب الزمني فإن من الخطأ الفادح أن يحسب الإنسان عمره بما مرّ عليه من سنين ، بل الصحيح هو أن حساب عمره يترتب عليه ما يستقبله من زمن . * الحرص وطول الأمل ومن الملفت للنظر أن الله جلّ جلاله كلما وهب للإنسان زيادة في العمر تراه يتشبث بالحياة أكثر فأكثر متصوراً