السيد محمد تقي المدرسي
103
على طريق الحضارة
أنه سيبقى مدة أطول ، ولذلك فهو يشبّ وتشب معه خصلة الحرص وخصلة طول الأمل . وينقل لنا التأريخ شاهداً على ذلك ، حيث طلب هارون العباسي أن يؤتى بمن رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله رأي العين أو سمع منه . وبعد بحث طويل جيء برجل طاعن في السنّ مريض لا يكاد ينهض من فراشه ، فقال له هارون : هل تسمعني ؟ فقال : نعم . فقال له هارون : هل سمعت من رسول الله حديثاً ؟ فقال الصحابي : نعم ؛ سمعته يقول : « يشيب ابن آدم ويشبّ معه خصلتان ؛ الحرص وطول الأمل » . فاستحسن هارون منه ذلك وأمر له بجائزة ثمينة وفرح الصحابي ، ولما أرادوا العودة به إلى منزله قال لهارون : إذا جئتك في العام القادم هل ستمنحني مثل هذه الجائزة ؟ ! فقال هارون : صدق رسول الله . . . فهذه هي طبيعة البشر وغريزته ، ولكن هيهات : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( الزمر / 30 ) . * القلب السليم وعلى هذا الأساس يكون حرياً بالإنسان أن يولي المزيد من الأهمية للتفكير بمصيره الأُخروي والعمل على إنقاذ نفسه من النار وغضب الجبار . فليعمل الإنسان ، ويكون على الاستعداد للإجابة يوم القيامة ، أن يجيب عملياً لضمان السعادة الأبدية . والإجابة هناك تستدعي الإنسان أن يتزوّد بالزاد المناسب ؛ وهو العمل الصالح دونما سواه :