السيد محمد تقي المدرسي
101
على طريق الحضارة
بأصغر الأعمال كما يتأثر بأكبرها . فالمؤمن بالله سبحانه وتعالى ينبغي له الاعتقاد بأن كل عمل مهما كان صغيراً من الممكن أن يرسم مصيره يوم القيامة ، فهو بحاجة إلى ممارسة كل عمل صالح مهما كان صغيراً في نظره ، إذ الناقد بصير . ومن حكم لقمان في وصيته لابنه ، قال : « وأخلص العمل فإن الناقد بصير » « 1 » . إنّ الله سبحانه وتعالى لا يهمه حجم العمل ؛ بقدر ما يولي الأهمية إلى طبيعة هذا العمل ، وهو كثيراً ما أكد على ضرورة الإخلاص في العمل الصالح ، وبيّن المنازل العظمى في جنان الخلد التي أعدت للمخلصين له سبحانه وتعالى . وفي الجهة المقابلة فقد اعتبر مجرد التهاون واستصغار الذنب من أكبر الذنوب ، بل اعتبره كما تؤكد الروايات نوعاً من الكفر الخفي . * موقع الزمن في حياة المؤمنين وعوداً على بدء ؛ أقول بأن القرآن الكريم بيّن في سورة الضحى والعصر المباركتين قيمة وأهمية عامل الزمن في مصير الإنسان ، ثم إنه في سورة الانشراح وعدد غير قليل من الآيات بيّن الطريقة المثلى التي ينبغي للإنسان اتخاذها واعتمادها للتعامل مع الزمن ؛ بل وحتى التغلب عليه وقهره .
--> ( 1 ) - الاختصاص ، للشيخ المفيد ، ص 341 .