السيد محمد تقي المدرسي
100
على طريق الحضارة
وقد روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام ، أنه قال : « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً » « 1 » . والسؤال المهم في حياة الإنسان هو : ماذا عليه أن يفعل لكي يتحدى الذوبان في الظروف الصعبة ؟ والقرآن الكريم يجيب عن هذا السؤال ويأخذ بيد الإنسان إلى جادة النجاة ، وذلك عبر البصائر التي يطرحها في سور : الضحى والانشراح والعصر . * المؤمن . . كائن واعٍ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( الانشراح / 8 1 ) . إنّ الحكمة الإلهيّة في حياة الناس هي أن يتحوّلوا إلى كائنات واعية تعرف حقيقة وجودها وحقيقة مصيرها ، ولكن الكثير منهم يعتقد بأن الراحة تعقب العمل ، في حين أن سورة الانشراح تؤكد على أن الرغبة إلى الله وممارسة العبادة هي التي ينبغي أن تعقب نشاط المرء في النهار . ولعل السبب في ذلك يكمن في أن الإنسان بحاجة ماسّة للغاية لكل عمل صالح يوم القيامة . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( الزلزال / 7 ) على اعتبار أن الحساب خلال يوم القيامة يتأثر
--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 156 .