ابن الأثير
187
أسد الغابة
بلاد قومه وأقام بها حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخبرنا غير واحد باسنادهم إلى محمد بن إسماعيل حدثنا عمرو بن عباس أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا المثنى عن أبي حمزة عن ابن عباس قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال له رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر فقال ما شفيتني مما أردت فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرفه وكره ان يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل اضطجع فرآه على فعرف انه غريب فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمر به على فقال أما آن للرجل ان يعلم منزله فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ حتى كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه ثم قال ألا تحدثني ما الذي أقدمك قال إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت ففعل فأخبره قال إنه حق وانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أصبحت فاتبعني فإني ان رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء فان مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمرى قال والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه وأتى العباس فأكب عليه وقال ويلكم ألستم تعلمون انه من غفار وانه طريق تجاركم إلى الشام فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه وروينا في اسلامه الحديث الطويل المشهور وتركناه خوف التطويل وتوفى أبو ذر بالربذة سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين وصلى عليه عبد الله بن مسعود ثم مات بعده في ذلك العام وقال النبي صلى الله عليه وسلم أبو ذر في أمتي على زهد عيسى ابن مريم وقال على وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه ثم أوكأ عليه فلم يخرج منه شيئا أخبرنا أبو جعفر باسناده عن يونس