السيد محمد تقي المدرسي
60
الحج ضيافة الله
في هذا الوادي المقدس أهل للمنّ ، وأهل لأن ينظر إلينا نظرة واحدة تحول حالنا إلى أحسن الحال . فالله هو القائل لعباده : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( غافر / 60 ) . وهو القائل أيضاً : وَإِذَا سَالَكَ عِبَادِي عَنِّي فَانِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( البقرة / 186 ) وقد روي أن . . أحد الاعراب سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائلًا : يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ « 1 » . فالله قريب إلى عباده . ولقد جاء في المأثور من الدعاء : " يا من يسمع أنين الواهنين " « 2 » بمعنى أن الخالق العظيم ذا الكبرياء والجبروت أقرب إلى ذلك الإنسان الواهن الذي يغفل عنه الجميع . فالله هو الأقرب إلى الانسان من حبل الوريد ، وهو صاحب الضيافة الكبرى على مر العمر والتاريخ . فلندعو الله تبارك وتعالى بالأدعية الصالحة والمناسبة لمقام الحج - وعرفات على وجه الخصوص - لاسيّما دعاء عرفة للإمام الحسين سيد الشهداء عليه السلام ، ولتتذكر وقوفه وباقي أئمة أهل البيت عليهم السلام في هذه الأرض ودموعهم تجري تضرعاً إلى الله تعالى . نستذكر تلكم اللحظات متأكدين بأنهم يؤمنون على دعوات شيعتهم ، وهذا بحق هو النعمة الكبرى والفوز العظيم .
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 87 / ص 53 . ( 2 ) المصدر / ج 91 / ص 392 .