السيد محمد تقي المدرسي
61
الحج ضيافة الله
ولادة جديدة : ثمة أمور وتوجهات ينبغي أن نوليها الأهمية الكبيرة ، لننتهي إلى النتيجة المطلوبة من أداء مناسك الحج وبالذات الوقوف في عرفات ؛ ومنها : أولًا : أن نؤصّل ونرسخ الاعتقاد بأنّ الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا اليوم وهذه الساعات المحور الزمني لحركة الانسان في المستقبل القريب والبعيد ، والى ذلك يشير حديث الإمام الصادق عليه السلام الذي قال فيه : " أعظم الناس ذنباً من طاف بهذا البيت ووقف هذا الموقف - عرفات - ثم ظنّ أنّ الله لم يغفر له " . أوَ ترى - يا أخي الحاج والطائف بالبيت والواقف في عرفات - أن اليأس من روح الله عنوان الكفر به ؟ فلا ينبغي لأحد منّا أن يكون في قلبه شيء من الشكّ برحمة الله وغفرانه وتوبته على عباده ، ولو جزء من المليون ، فالوقوف في عرفات إنما هو ولادة جديدة للانسان في تقدير الاله الجبار ، ولاشك في ذلك بمثابة الاعتراض على إرادة الله جل جلاله . ثانياً : أن نتوجه إلى محتويات ومفاهيم الأدعية التي نقرؤها في هذه الأيام توجهاً واعياً يتناسب ومستوى المضامين التي تحتوي عليها ، ويتناسب مع ما هو مطلوب من طموح وهدف ، وهو الرحمة والغفران الذي ينتهي بالمرء إلى تحقق ولادته الجديدة . ثالثاً : أن نفكر ونطمح إلى إحراز الباقيات الصالحات ، وأعظمها الذرية الصالحة . فأن ينشئ الانسان مدرسة أو مسجداً أو مطبّاً أو معملًا يوقفه