السيد محمد تقي المدرسي

59

الحج ضيافة الله

فما أحلى هذه العشية ، وما أروع الاجتماع تحت ظل الرحمة الإلهية . خلاصة العمر : العمر كلّه فرصة كما هو معلوم ، وخلاصة العمر كله تتجسد في لحظات عرفات القصيرة . فعرفات يقف خلقها التقدير الإلهي للإنسان ، والتقدير هذا لا يكون إلّا بعد أن يقرر الانسان مصيره . اذاً فالتقدير الإلهي ما هو إلا انعكاس لقرار الإنسان ، وما أروع أن يكون القرار قراراً تتجلى فيه صور التوبة والعودة إلى خط الاسلام الصحيح ، لاسيّما وأن الحاج في عرفات يجهل مدى استمرار العمر به ، حيث لا يدري كم سوف يعيش ، وهل سيكون من نصيبه أن يحجّ في السنة القابلة . فما أحراه أن يغلق على نفسه كتاب الذنوب والعصيان ، ويفتح في مقابل ذلك كتاب اليمين والاحسان والاستغفار . فلحظات عرفات هي لحظات الدعاء والمسألة إلى الله سبحانه وتعالى ، ففي خلالها يكون كلام العبد مسموعاً من قبل الرب العظيم ، وذلك بعد أن يثبت العبد حسن نيّته وصفاء سريرته وسلامة قلبه . وحينما نوفق ان نكون ضيوفاً على الرحمن في عرفات ، فلنتأكد بأن الله هو الارحم وهو الأكرم ، وفي مقابل ذلك لنختزل في أذهاننا اسوداد وجوهنا وفراغ أيدينا ، وأننا لم نأت بعمل صالح ، واننا لا نفتخر بمجيتنا إلى هنا أو بأداء مناسكنا ، وانما المسألة اننا دعينا من قبل الرب العظيم ووفقنا إلى التلبية والحضور ، والله السميع العليم الذي يشهد على وقوفنا