السيد محمد تقي المدرسي

7

الإبتلاء مدرسة الإستقامة

لماذا الابتلاء ؟ إن الانسان عندما يولد ، تولد معه فرصتان متساويتان ككفتي الميزان اللتين لا رجحان لأحداهما على الأخرى ؛ فرصة الخير ، وفرصة الشر . . فرصة الدخول إلى الجنة ، وفرصة الدخول في النار . ثم يدخل الانسان بعد ذلك في سلسلة لا تنتهي من الامتحانات ، وهذه الامتحانات تتعمق وتصبح أكثر صعوبة عند البلوغ ، وفي بعض الأحيان تغدو امتحانات عسيرة شديدة . وكلما ازدادت هذه الاختبارات شدة وصعوبة ، ازداد نقاء جوهر الانسان . والدليل على ذلك إن أصل كلمة ( فتنة ) مقتبس من وضع الذهب في النار ، لأن هذا المعدن يختلط بسائر المعادن . فلكي يصفى وتذهب عنه تلك الشوائب ، فإنه يحتاج إلى ( الفتنة ) ؛ أي إلى أن يعرض للنار ليذوب فيها وتزول الزوائد منه . وقد استخدم القرآن الكريم هذا المصطلح في مواضع عديدة ، منها سورة ( البروج ) حيث يقولعز من قائل : ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) ( البروج / 10 ) فما هو - يا ترى - معنى الفتنة للمؤمنين في هذه الآية الكريمة ؟ إنها تعني ؛ أن في داخل المؤمن خليطاً من رواسب الشرك والذنوب والخطايا . . فالكثير من الناس كانوا يعانون في مقتبل أعمارهم من انحرافات ، كالكذب والغيبة ، والنظر أو الاستماع إلى ما حرمه الله تعالى ، وما إلى ذلك من