السيد محمد تقي المدرسي

8

الإبتلاء مدرسة الإستقامة

ذنوب ، وهذه الذنوب تظل في أعناقنا بالتأكيد ، لأنها مسجلة في اللوح المحفوظ ، وقد أحصتها الملائكة علينا . كما أنه كل شيء يشهد على الانسان ، كالأرض التي ارتكب الذنب عليها ، والجوارح التي مارست بها هذا الذنب . أضف إلى ذلك ، إن الذنوب تترك آثاراً على قلب الانسان ، فهي ترين عليه ، وتحيط به . الفتنة تطهر الانسان والفتنة هي التي تتكفل بإزالة رواسب الذنوب ، والثقافة الجاهلية ، والانحراف ، والتربية الفاسدة من نفس الانسان وقلبه . وقد تتجسد الفتنة في الجهاد في سبيل الله عز وجل أو العيش في دار الغربة . . والألم الذي يعاني منه الانسان في هذه الحالة ، يؤدي إلى تطهير القلب ، كما تطهر النار الذهب من الرواسب العالقة به . ولذلك فان الانسان المؤمن حقاً يحب الفتنة ، ويتقبلها بصدر رحب ، لكي يتخلص من رواسب ذنوبه . وبالطبع فإننا نعوذ بالله تعالى من جهد البلاء وشدته ، ومن التعرض إلى الفتن العظيمة التي لا طاقة للانسان بها والتي تؤدي إلى تهيبه وتراجعه ، وبالتالي سقوطه في الامتحان الإلهي . وهكذا فان نظرتنا إلى الصراع بيننا وبين أعداء الدين قائمة على أساس الايمان بالفتنة والاختبار الإلهي ، وبالتالي فان علينا أن لا نعترض على الإرادة الإلهية ، ولا نتذمر منها قائلين : لماذا كل هذه المآسي والمصائب التي تنزل علينا ، ولماذا لا نعيش مرتاحين كما يعيش الآخرون ، ولماذا لا نخرج من صراع إلّا لندخل في صراع آخر ؟ فطبيعة الحياة الدنيا تقتضي أن يدخل الانسان سلسلة من الامتحانات ،