السيد محمد تقي المدرسي

20

الإبتلاء مدرسة الإستقامة

ثمن الجنة ثم ينتقل السياق الكريم ليؤكد على ثمن الجنة ، وطريق الولوج إلى عوالمها الرحبة : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) ( آل عمران / 142 ) فلنفكر في هذا الأمر ، لأنه مرتبط بمصيرنا ما دامت الدنيا في طريقها إلى الفناء ، ولن يكون بعدها سوى جنة تقابلها نار . فالمصائب والشدائد منتهية وزائلة لا محالة ، ولكن الذي يبقى هو شعلة الايمان تضيء وهاجة ، وراية العمل الصالح ترفرف خفاقة ، وهما يدلان على طريق الجنة والنعيم الأكبر . فالجنة مثلها كمثل قصر نظيف مزخرف واسع ، مزينة جدرانه وقوائمه ، مزخرفة سقوفه وأروقته ، فيه من الأطعمة والأشربة ما تلذ به الأنفس . . وإذا بآتٍ يأتيه وعليه الكدارة والأوساخ والملابس القذرة يريد الدخول فيه ، فهل - يا ترى - سيجد الطريق إليه مفتوحاً ؟ كلّا - بالطبع - فلابد من أن يمنعه الحرس الواقفون على بابه قائلين له : إذهب وتنظّف وتطهّر وغيّر مظهرك القذر هذا ، وارتد الثياب النظيفة الجميلة . وهكذا الحال بالنسبة إلى الجنة ، فإنها ترفض استقبال الانسان الملوث بألوان الذنوب ، وأنواع الخطايا والسيئات . فالجنة لا يمكن دخولها بهذه السهولة والسرعة ، بل هي بحاجة من أجل دخولها إلى بذل الجهد والجهاد ومحاربة هوى النفس ، واجتناب الخطايا والآثام ، ومقاومة الشهوات ، وعدم الاستسلام للوساوس الشيطانية . . والعمل على تزكية النفس وتطهيرها ، كما أن دخولها متوقف على الصبر والصمود وبذل التضحيات الجسام .