السيد محمد تقي المدرسي
19
الإسلام حياة أفضل
المنتصرون ما فعلوا ، وسقطت الملكية الفرنسية فحسب . ولا يمكن بحال من الأحوال أن نسمي هذه الثورة بالثورة العالمية ، فما هي إلّا ثورة فرنسية اقتصرت على بقعة جغرافية محدودة في زمن محدود ، انتهت إلى الإحساس بضرورة خضوع الشعوب الأخرى للسلطة الفرنسية الجديدة . فكانت الصراعات الاستعمارية وإبادة الشعوب وانتهاك الحرمات والمقدّسات . وقد أثبتت لنا التطورات ، وأثبت لنا التاريخ كيف عجزت المجتمعات المبهورة بهذه الثورة عن اقتباس مبادئ الثورة الفرنسية وتطبيقها لها ، وكيف أنّها - تلكم المجتمعات - عجزت حتى عن التمسك بأصالتها ، ففقدت الفرصتين ، فحلّت فيها الفوضى واستلاب العقل . ولكنّ مبادئ الرسالة وبصائر الحق التي جاءت في القرآن الكريم وعلى لسان النبي المصطفى صلى الله عليه وآله ، لا تتأثر بالأرض أو الحتميات التأريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقومية والعنصرية ، بل إنّها تهدف إلى خلق إنسان وواقع جديدين ، مع احترام كل ما هو إيجابي لدى العقل الإنساني والفطرة البشرية المجردة ، التي هي من نعم الله العظيمة . ذلكم دين الله فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حينما كان يخاطب أحد المسلمين الأوائل ويقصد جذبه إلى الدين ، كان يعني بالخطاب الإنسان أينما كان ، ومتى كان . وإن رسالة الله التي أوحيت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غار حراء الصغير المساحة ، لم يكن من طبيعتها أن تكون محدودة بمساحة الغار ، ولا بجبل النور ، ولا بمكّة المكرمة ، ولا بالجزيرة العربية ، ولا بزمن دون زمن ، بل كانت رسالة عالمية تاريخية مطلقة . وهذا