السيد محمد تقي المدرسي
20
الإسلام حياة أفضل
- لعمري - من أوّل الأدلّة على كونها رسالة إلهية ؛ ولو كانت من صنع مخلوق ، لتأثّرت بصفاته ، كالمحدودية بنطاق الزمن والمكان والعنصر ، ولكنها كانت رسالة الله إلى الناس جميعاً . ومن البديهي والضروري الاعتقاد بأنّ الآيات الأولى التي جاء بها الأمين جبرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كانت تعبيراً متكاملًا لطبيعة الرسالة الإلهية بصفاتها وتكوينها المشار إليهما آنفاً . اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ فالبدء يجب أن يكون باسم الربّ ؛ الربّ الذي خلق الجميع . الرب الذي هو مصدر الكرم ، فينهل الجميع منه دون استثناء . الرب الذي علم الجميع ؛ الذين لا يعلمون شيئاً لولا أن يعلّمهم الله . الله الذي يعلمهم العلم ، فبه يؤمنون ، وإذ ذاك سيمزج العلم بالايمان ، فيكون الإنسان خليفة لربه بهما بجدارة . فرسول الله بُعث في مكّة التي كانت مركزاً تجارياً للجزيرة العربية المعروفة بجاهليتها وحروب عشائرها وقبائلها الطاحنة والوحشية ، حتى أنّ حرباً من حروبها دامت حوالي ثلاثمائة سنة ! كما كانت فيها التقاليد الغبية للغاية ؛ كوأد البنات بداعي العار ، وقتل البنين بداعي الفقر . . كما كان العرب إذ ذاك يعتقدون بأنّ من تكلّم بغير اللغة العربية فهو أعجمي ، تماماً كما يطلقون على الحيوان لفظة الأعجمي . نهج الأنبياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث في ظلّ هذه الأجواء الجاهلية