السيد محمد تقي المدرسي

45

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ « 1 » أَصْبِحْ غَداً صَائِماً وَأَتْبِعْهُ بِصِيَامِ الْخَمِيْسِ وَالْجُمُعَةِ ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْإِفْطَارِ ، فَصَلِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فَإِذَا صَلَّيْتَ مِنْهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَاسْجُدْ ، ثُمَّ قُلْ : يَا سَابِقَ الْفَوْتِ ، يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ ، يَا مُحْيِيَ الْعِظَامِ وَهِيَ رَمِيمٌ بَعْدَ المَوْتِ ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ، وَأَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِمَّا أَنَا فِيهِ . فَفَعَلْتُ فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتَ ) « 2 » . 2 - وقد دعا سيدنا الكاظم عليه السلام لإنقاذ بعض المؤمنين من شيعته من ظلم الطاغية ، فاستجاب الله دعاءه ، حيث جاء في التاريخ عن صالح بن واقد الطبري قال : ( دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ : يَا صَالِحُ ! إِنَّهُ يَدْعُوكَ الطَّاغِيَةُ - يَعْنِي هَارُونَ - فَيَحْبِسُكَ فِي مَحْبَسِهِ وَيَسْأَلُكَ عَنِّي ، فَقُلْ : إِنِّي لَا أَعْرِفُهُ ، فَإِذَا صِرْتَ إِلَى مَحْبَسِهِ ، فَقُلْ : مَنْ أَرَدْتَ أَنْ تُخْرِجَهُ فَأُخْرِجَهُ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى . قَالَ صَالِحُ : فَدَعَانِي هَارُونُ مِنْ طَبَرِسْتَانَ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ مُوسَيبْنُ جَعْفَرٍ ؟ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ ، فَقُلْتُ : وَمَا يُدْرِينِي مَنْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ؟ أَنْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَعْرَفُ بِهِ وَبِمَكَانِهِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْحَبْسِ ، فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَاعِدٌ وَأَهْلُ الْحَبْسِ نِيَامٌ ، إِذَا أَنَا بِهِ يَقُولُ : يَا صَالِحُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ ، قَالَ : صِرْتَ إِلَى هَاهُنَا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا سَيِّدِي ، قَالَ : قُمْ فَاخْرُجْ وَاتَّبِعْنِي ، فَقُمْتُ وَخَرَجْتُ ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ ، قَالَ : يَا صَالِحُ ! السُّلْطَانُ سُلْطَانُنَا كَرَامَةً مِنَ اللهِ أَعْطَانَاهَا ، قُلْتُ : يَا سَيِّدِي فَأَيْنَ أَحْتَجِزُ مِنْ هَذَا

--> ( 1 ) سورة الأنبياءِ ، الآية : 111 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 213 - 215 .