السيد محمد تقي المدرسي

46

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

الطَّاغِيَةِ ، قَالَ : عَلَيْكَ بِبِلَادِكَ فَارْجِعْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ لَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ ، قَالَ صَالِحٌ : فَرَجَعْتُ إِلَى طَبَرِسْتَانَ ، فَوَاللهِ مَا سَأَلَ عَنِّي وَلَا دَرَى أَحَبَسَنِي أَمْ لَا ) « 1 » . 3 - وكان يؤدب شيعته على التقوى ، ويعطيه الرب نوراً يعلم به خباياهم ، فقد جاء في الحديث عن عبد الله بن القاسم بن الحارث البطل ، عن مرازم قال : ( دَخَلْتُ المَدِينَةَ فَرَأَيْتُ جَارِيَةً فِي الدَّارِ الَّتِي نَزَلْتُهَا فَعَجَّبَتْنِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَمَتَّعَ مِنْهَا ، فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَنِي نَفْسَهَا ، قَالَ : فَجِئْتُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَكَانَتْ هِيَ الَّتِي فَتَحَتْ لِي ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى صَدْرِهَا ، فَبَادَرَتْنِي حَتَّى دَخَلْتُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ : يَا مُرَازِمُ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ خَلَا ثُمَّ لَمْ يَرُعْ قَلْبُه ) « 2 » . 4 - وينتفع بعلمه الإلهي في سبيل تربية شيعته على الانضباط ، باعتباره ضرورة قصوى في سائر حقول الحياة ، وبالذات حقل الجهاد . جاء في الآثار : عن محمد بن الحسين بن علي عن حسان الواسطي ، عن موسى بن بكر قال : ( دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ عليه السلام رُقْعَةً فِيهَا حَوَائِجُ ، وَقَالَ لِي : اعْمَلْ بِمَا فِيهَا ، فَوَضَعْتُهَا تَحْتَ المُصَلَّى وَتَوَانَيْتُ عَنْهَا ، فَمَرَرْتُ فَإِذَا الرُّقْعَةُ فِي يَدِهِ فَسَأَلَنِي عَنِ الرُّقْعَةِ ، فَقُلْتُ : فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ : يَا مُوسَى ! إِذَا أَمَرْتُكَ بِالشَّيْءِ فَاعْمَلْهُ وَإِلَّا غَضِبْتُ عَلَيْكَ ) « 3 » . 5 - وربما اقتضى الأمر الإعجاز بهدف تأديب الشيعة على التواضع للحق ، والابتعاد عن الكبر والتعالي للارتفاع بهم إلى مستوى ( حزب الله )

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 66 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 45 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 44 .