السيد محمد تقي المدرسي

34

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

باء : سِرِيَّة الاتصالات : كيف كان يتم الاتصال بين الإمام وشيعته المتخفّين من أمثال عليبن يقطين ؟ نحن لا نعرف مزيداً من التفاصيل حول طبيعة الاتصالات ، إلَّا أن الباحث باستطاعته أن يتعرف على القضايا من خلال بعض الأخبار المتناثرة ، فالخبير الزراعي يتعرف على طبيعة التربة والماء والهواء والبذر والسماد و . . . و . . . من خلال ثمرة واحدة من شجرة التفاح مثلًا ، وهكذا المؤرخ بإمكانه أن يتعرف على المزيد من التفاصيل من خلال التفكر في أبعاد حادثة تاريخية تروى . وهكذا الحادثة الثانية تبين أبعاد الاتصالات السرية التي كانت تتم بين أئمة الهدى وشيعتهم . عن مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَّامٍ ، وَفُلَانِ ابْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَا : ( بَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ فَقَالَ : اشْتَرِيَا رَاحِلَتَيْنِ وَتَجَنَّبَا الطَّرِيقَ - وَدَفَعَ إِلَيْنَا أَمْوَالًا وَكُتُباً - حَتَّى تُوصِلَا مَا مَعَكُمَا مِنَ المَالِ وَالْكُتُبِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَلَا يَعْلَمْ بِكُمَا أَحَدٌ . قَالَ : فَأَتَيْنَا الْكُوفَةَ وَاشْتَرَيْنَا رَاحِلَتَيْنِ وَتَزَوَّدْنَا زَاداً ، وَخَرَجْنَا نَتَجَنَّبُ الطَّرِيقَ ، حَتَّى إِذَا صِرْنَا بِبَطْنِ الرُّمَّةِ شَدَدْنَا رَاحِلَتَنَا وَوَضَعْنَا لَهَا الْعَلَفَ وَقَعَدْنَا نَأْكُلُ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَاكِبٌ قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ شَاكِرِيٌّ ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنَّا ، فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَدَفَعْنَا إِلَيْهِ الْكُتُبَ وَمَا كَانَ مَعَنَا ، فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ كُتُباً فَنَاوَلَنَا إِيَّاهَا ، فَقَالَ : هَذِهِ جَوَابَاتُ كُتُبِكُم .