السيد محمد تقي المدرسي

35

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

قَالَ : فَقُلْنَا : إِنَّ زَادَنَا قَدْ فَنِيَ فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا ، فَدَخَلْنَا المَدِينَةَ فَزُرْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَتَزَوَّدْنَا زَاداً ، فَقَالَ : هَاتَا مَا مَعَكُمَا مِنَ الزَّادِ ، فَأَخْرَجْنَا الزَّادَ إِلَيْهِ فَقَلَّبَهُ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : هَذَا يُبَلِّغُكُمَا إِلَى الْكُوفَةِ ، وَأَمَّا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدْ رَأَيْتُمَاهُ ، إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَهُمُ الْفَجْرَ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَهُمُ الظُّهْرَ ، انْصَرِفَا فِي حِفْظِ الله ) « 1 » . جيم : التقية حتى في كيفية الوضوء : وفشلت محاولات الوشاة ورجال مباحث النظام في كشف حقيقة علي بن يقطين ، فقام الرشيد بنفسه بعملية التجسس عليه ، فكانت عاقبته الفشل أيضاً كما في الخبر التالي : رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، قَالَ : ( اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ، هُوَ مِنَ الْأَصَابِعِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ؟ أَمْ هُوَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى الْأَصَابِعِ ؟ فَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام : إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِخَطِّكَ مَا يَكُونُ عَمَلِي عَلَيْهِ فَعَلْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْوُضُوءِ ، وَالَّذِي آمُرُكَ بِهِ فِي ذَلِكَ : أَنْ تَتَمَضْمَضَ ثَلَاثاً ، وَتَسْتَنْشِقَ ثَلَاثاً ، وَتَغْسِلَ وَجْهَكَ ثَلَاثاً ، وَتُخَلِّلَ شَعْرَ لِحْيَتِكَ ، وَتَمْسَحَ رَأْسَكَ كُلَّهُ ، وَتَمْسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْكَ وَبَاطِنَهُمَا ، وَتَغْسِلَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثاً ، وَلَا تُخَالِفْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 35 . ويبدو أن الإمام أمرهم بالانصراف من زيارة النبي صلى الله عليه وآله والاكتفاء بزيارة خليفته زيارة مباشرة ، وذلك حين قال : أما رسول الله فقد رأيتماه .