السيد محمد تقي المدرسي
33
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة
دِيبَاجٍ سَوْدَاءُ مَنْسُوجَةٌ بِالذَّهَبِ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا ، فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَوَهَبَهَا لِي وَبَعَثْتُهَا إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَمَضَتْ عَلَيْهَا بُرْهَةُ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَانْصَرَفْتُ يَوْماً مِنْ عِنْدِ هَارُونَ بَعْدَ أَنْ تَغَدَّيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ دَارِي قَامَ إِلَيَّ خَادِمِيَ الَّذِي يَأْخُذُ ثِيَابِي بِمِنْدِيلٍ عَلَى يَدِهِ وَكِتَابٍ لَطِيفٍ خَتْمُهُ رَطْبٌ فَقَالَ : أَتَانِي بِهَذَا رَجُلٌ السَّاعَةَ ، فَقَالَ : أَوْصِلْهُ إِلَى مَوْلَاكَ سَاعَةَ يَدْخُلُ ، فَفَضَضْتُ الْكِتَابَ وَإِذَا بِهِ كِتَابُ مَوْلَايَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَفِيهِ : ( يَا عَلِيُّ هَذَا وَقْتُ حَاجَتِكَ إِلَى الدُّرَّاعَةِ وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ ) فَكَشَفْتُ طَرَفَ المِنْدِيلِ عَنْهَا وَرَأَيْتُهَا وَعَرَفْتُهَا ، وَدَخَلَ عَلَيَّ خَادِمُ هَارُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِين . قُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ حَدَثَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . فَرَكِبْتُ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا فَعَلْتَ بالدُّرَّاعَةِ الَّتِي وَهَبْتُكَ ؟ قُلْتُ : خِلَعُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيَّ كَثِيرَةٌ مِنْ دَرَارِيعَ وَغَيْرِهَا ، فَعَنْ أَيِّهَا يَسْأَلُنِي ؟ قَالَ : دُرَّاعَةِ الدِّيبَاجِ السَّوْدَاءِ الرُّومِيَّةِ المُذَهَّبَةِ ، فَقُلْتُ : مَا عَسَى أَنْ أَصْنَعَ بِهَا أَلْبَسُهَا فِي أَوْقَاتٍ وَأُصَلِّي فِيهَا رَكَعَاتٍ ، وَقَدْ كُنْتُ دَعَوْتُ بِهَا عِنْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ دَارِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّاعَةَ لِأَلْبَسَهَا ، فَنَظَرَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ فَقَالَ : قُلْ يُحْضِرْهَا ، فَأَرْسَلْتُ خَادِمِي جَاءَ بِهَا ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ : يَا عُمَرُ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَنْقُلَ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ هَذَا شَيْئاً ، قَالَ : فَأَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَمَلْتُ مَعَ الدُّرَّاعَةِ إِلَى دَارِي ، قَالَ عَلِيُّبْنُ يَقْطِينٍ : وَكَانَ السَّاعِي ابْنَ عَمٍّ لِي فَسَوَّدَ اللهُ وَجْهَهُ وَكَذَّبَهُ ، وَالْحَمْدُ لله ) « 1 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 59 - 60 .