السيد محمد تقي المدرسي

29

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

نفسه من أعظمهم شأناً . وكان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة ، وأنسكهم نسكاً ، وأورعهم وأعبدهم ، وحُكي عن الجاحظ أنه قال : كان أوحد أهل زمانه في الأشياء كلها ، وقال أيضاً : وكان وجهاً من وجوه الرافضة ، حبس أيام الرشيد ليلي القضاء . وقيل : بل ليدلّ على الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر عليه السلام ، وضُرب على ذلك ، وكاد يُقرّ لعظيم الألم ، فسمع محمد بن يونس بن عبد الرحمن يقول له : اتَّقِ الله يا محمد بن أبي عمير فصبر ففرّج الله عنه . وروى الكشي : أنه ضُرب مائة وعشرين خشبة أيام هارون ، وتولى ضربه السندي بن شاهك ، وكان ذلك على التشيع ، وحُبس فلم يُفرج عنه ، حتى أدَّى من ماله واحداً وعشرين ألف درهم . وروي أن المأمون حبسه حتى ولَّاه قضاء بعض البلاد . وروى الشيخ المفيد في الإختصاص : أنه حُبس سبع عشرة سنة ، وفي مدة حبسه دفنت أخته كتبه فبقيت مدة أربع سنين ، فهلكت الكتب ، وقيل : إنه تركها في غرفة فسال عليها المطر ، لذلك حدّث من حفظه ، ومما كان سلف له في أيدي الناس . أدرك أيام الكاظم عليه السلام ولم يُحدِّث عنه ، وأيام الرضا والجواد عليهما السلام وحدّث عنهما ، ومات سنة 217 ه - « 1 » . التسلل إلى النظام : ولعل أوضح شواهد القوة عند الحركة الرسالية في عصر الإمام الكاظم عليه السلام هو حجم تسلل عناصرها في أجهزة النظام ، والذي يدل على مدى نفوذهم في مجمل المؤسسات الرسمية ، ولعلّ رأس النظام كان على علم وإن بصورة إجمالية بولاء رجاله لآل البيت ، لكنه كان عاجزاً عن الانقلاب عليهم لسبب أو لآخر ، وقبل أن نورد بعض القصص

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 179 الهامش ، عن شرح مشيخة الفقيه ، ص 56 - 57 .