السيد محمد تقي المدرسي
30
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة
التاريخية لهذا التسلل ، يجدر أن نعلم أن متانة الشبكة التنظيمية التي كانت تتمتع بها الحركة الرسالية التي أوجدت هذا المدى الواسع من العناصر في مختلف أجهزة النظام الحساسة ، لتعتبر نموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه التنظيمات الرسالية في كل مكان . 1 - يبدو أن بعض رؤساء المحافظات ، أو حسب تعبيرهم يومئذ ( الولاة ) ، كانوا منتمين إلى الحركة ، فمثلًا مدينة ( الري ) وهي طهران الحالية ، كانت من الحواضر العامة في ذلك اليوم ، ومع ذلك كان واليها واحداً من موالي أهل البيت ، كما تذكر الرواية التالية : ( مِنْ كِتَابِ قَضَاءِ حُقُوقِ المُؤْمِنِينَ ، لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ الصُّورِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ قَالَ : وُلِّيَ عَلَيْنَا بَعْضُ كُتَّابِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ وَكَانَ عَلَيَّ بَقَايَا يُطَالِبُنِي بِهَا وَخِفْتُ مِنْ إِلْزَامِي إِيَّاهَا خُرُوجاً عَنْ نِعْمَتِي ، وَقِيلَ لِي : إِنَّهُ يَنْتَحِلُ هَذَا المَذْهَبَ ، فَخِفْتُ أَنْ أَمْضِيَ إِلَيْهِ فَلَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَأَقَعَ فِيمَا لَا أُحِبُّ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيِي عَلَى أَنِّي هَرَبْتُ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، وَحَجَجْتُ وَلَقِيتُ مَوْلَايَ الصَّابِرَ - يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام - فَشَكَوْتُ حَالِي إِلَيْهِ فَأَصْحَبَنِي مَكْتُوباً نُسْخَتُهُ : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، اعْلَمْ أَنَّ لِلهِ تَحْتَ عَرْشِهِ ظِلًّا لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا مَنْ أَسْدَى إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً أَوْ نَفَّسَ عَنْهُ كُرْبَةً أَوْ أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِهِ سُرُوراً ، وَهَذَا أَخُوكَ وَالسَّلَامُ ) . قَالَ : فَعُدْتُ مِنَ الْحَجِّ إِلَى بَلَدِي وَمَضَيْتُ إِلَى الرَّجُلِ لَيْلًا وَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ : رَسُولُ الصَّابِرِ عليه السلام ، فَخَرَجَ إِلَيَّ حَافِياً مَاشِياً فَفَتَحَ لِي بَابَهُ وَقَبَّلَنِي وَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ كُلَّمَا سَأَلَنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ عليه السلام ، وَكُلَّمَا أَخْبَرْتُهُ بِسَلَامَتِهِ وَصَلَاحِ أَحْوَالِهِ اسْتَبْشَرَ وَشَكَرَ اللهَ ، ثُمَّ أَدْخَلَنِي دَارَهُ وَصَدَّرَنِي فِي مَجْلِسِهِ وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيَّ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ عليه السلام فَقَبَّلَهُ قَائِماً وَقَرَأَهُ ، ثُمَّ اسْتَدْعَى بِمَالِهِ وَثِيَابِهِ فَقَاسَمَنِي دِينَاراً