السيد محمد تقي المدرسي

27

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

وَجَلَسْتُ ، فَأُتِيَ بِطَسْتٍ وَإِبْرِيقٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَمَرَنِي فَغَسَلْتُ يَدَيَّ ، وَأُحْضِرَتِ المَائِدَةُ وَذَهَبَ عَنِّي أَنِّي صَائِمٌ وَأَنِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي ، فَقَالَ لِي حُمَيْدٌ : مَا لَكَ لَا تَأْكُلُ ؟ فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَلَسْتُ بِمَرِيضٍ وَلَا بِي عِلَّةٌ تُوجِبُ الْإِفْطَارَ ، وَلَعَلَّ الْأَمِيرَ لَهُ عُذْرٌ فِي ذَلِكَ أَوْ عِلَّةٌ تُوجِبُ الْإِفْطَارَ . فَقَالَ : مَا بِي عِلَّةٌ تُوجِبُ الْإِفْطَارَ وَإِنِّي لَصَحِيحُ الْبَدَنِ ، ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَبَكَى . فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ : مَا يُبْكِيكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ ؟ فَقَالَ : أَنْفَذَ إِلَيَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَقْتَ كَوْنِهِ بِطُوسَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةً تَتَّقِدُ وَسَيْفاً أُحْضِرَ مَسْلُولًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ خَادِمٌ وَاقِفٌ ، فَلَمَّا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ : كَيْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ؟ فَقُلْتُ : بِالنَّفْسِ وَالمَالِ ، فَأَطْرَقَ ثُمَّ أَذِنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ . فَلَمْ أَلْبَثْ فِي مَنْزِلِي حَتَّى عَادَ الرَّسُولُ إِلَيَّ وَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : إِنَّا لِلهِ ، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَزَمَ عَلَى قَتْلِي وَإِنَّهُ لَمَّا رَآنِي اسْتَحْيَا مِنِّي ، فَعُدْتُ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ : كَيْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ؟ فَقُلْتُ : بِالنَّفْسِ وَالمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً ثُمَّ أَذِنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ . فَلَمَّا دَخَلْتُ مَنْزِلِي لَمْ أَلْبَثْ أَنْ عَادَ الرَّسُولُ إِلَيَّ فَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، فَحَضَرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ : كَيْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ؟ فَقُلْتُ : بِالنَّفْسِ وَالمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالدِّينِ ، فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ لِي : خُذْ هَذَا السَّيْفَ وَامْتَثِلْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ هَذَا الْخَادِمُ . قَالَ : فَتَنَاوَلَ الْخَادِمُ السَّيْفَ وَنَاوَلَنِيهِ وَجَاءَ بِي إِلَى بَيْتٍ بَابُهُ مُغْلَقٌ فَفَتَحَهُ فَإِذَا فِيهِ بِئْرٌ فِي وَسَطِهِ وَثَلَاثَةُ بُيُوتٍ أَبْوَابُهَا مُغْلَقَةٌ ، فَفَتَحَ بَابَ بَيْتٍ مِنْهَا فَإِذَا