السيد محمد تقي المدرسي

16

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

مَعَالِمِ الدِّينِ مِنْهُ ، وَلَهُ مَسَائِلُ مَشْهُورَةٌ عَنْهُ وَجَوَابَاتٌ رَوَاهَا سَمَاعاً مِنْهُ ، وَالْأَخْبَارُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَوَصَفْنَاهُ ) « 1 » . ولأن عهد الإمام الصادق عليه السلام مميَّز ببعض الانفراج ، وقد انتشرت معارف أهل البيت وأصبح مذهبهم من بين المذاهب الأكثر شيوعاً واتِّباعاً في العالم الإسلامي ، فلقد كان الخوف على مستقبل الطائفة شديداً ، حيث كان يخشى من طمع بعض القيادات في الرئاسة على الطائفة ، وربما انجرف معهم بعض أولاد الإمام الصادق أو أحفاده ، لذلك فقد كان تأكيد الإمام على أن الوصي بعده ابنه موسى شديداً ومستمراً . وهكذا كان ؛ فلقد انحرف البعض وزعم أن الوليّ بعد الإمام الصادق عليه السلام ابنه الأكبر إسماعيل ، وقالوا : إنه لم يمت على عهد أبيه إنما غاب عن الأنظار . وكانت الفرقة الإسماعيلية ذات الشوكة التي أسست أكبر حركة ثورية بعد الحركة الرسالية ، وبَنت دولة عظيمة في شمال إفريقيا ، وكانت هذه الحركة وليدة هذا التصور الخاطئ . من هنا أشهد الإمام الصادق عليه السلام كبار شيعته على وفاة ابنه ، وأكد لهم أن الوصي الحق بعده إنما هو موسى عليه السلام . فلقد روي عن زرارة بن أعين أنه قال : ( دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِاللهِ عليه السلام وَعِنْدَ يَمِينِهِ سَيِّدُ وُلْدِهِ مُوسَى عليه السلام وَقُدَّامَهُ مَرْقَدٌ مُغَطًّى ، فَقَالَ لِي : يَا زُرَارَةُ ! جِئْنِي بِدَاوُدَ الرَّقِّيِّ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 20 .