السيد محمد تقي المدرسي

17

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

وَحُمْرَانَ وَأَبِي بَصِيرٍ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ ، فَخَرَجْتُ فَأَحْضَرْتُ مَنْ أَمَرَنِي بِإِحْضَارِهِ ، وَلَمْ تَزَلِ النَّاسُ يَدْخُلُونَ وَاحِداً أَثَرَ وَاحِدٍ حَتَّى صِرْنَا فِي الْبَيْتِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا . فَلَمَّا حَشَدَ المَجْلِسُ قَالَ : يَا دَاوُدُ ! اكْشِفْ لِي عَنْ وَجْهِ إِسْمَاعِيلَ ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام : يَا دَاوُدُ ! أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ؟ قَالَ دَاوُدُ : يَا مَوْلَايَ ! هُوَ مَيِّتٌ ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنْ فِي المَجْلِسِ ، وَكُلٌّ يَقُولُ : هُوَ مَيِّتٌ يَا مَوْلَايَ ، فَقَالَ : اللهُمَّ اشْهَدْ . ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَحَنُوطِهِ وَإِدْرَاجِهِ فِي أَثْوَابِهِ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ لِلْمُفَضَّلِ : يَا مُفَضَّلُ ! احْسِرْ عَنْ وَجْهِهِ فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ؟ فَقَالَ : مَيِّتٌ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ ، فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ : يَا مُفَضَّلُ ! اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَالَ لِلْجَمَاعَةِ : أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ؟ قُلْنَا لَهُ : مَيِّتٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَاشْهَدُوا فَإِنَّهُ سَيَرْتَابُ المُبْطِلُونَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى مُوسَى وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ « 1 » . ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْنَا الْقَوْلَ فَقَالَ : المَيِّتُ المُكَفَّنُ المُحَنَّطُ المَدْفُونُ فِي هَذَا اللَّحْدِ مَنْ هُوَ ؟ قُلْنَا : إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ . ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ مُوسَى عليه السلام وَقَالَ : هُوَ حَقٌّ وَالحَقُّ مَعَهُ وَمِنْهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها ) « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الصف ، الآية : 8 - 9 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 21 .