السيد محمد تقي المدرسي

15

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

عليه السلام ، فهذا عبد الله بن جعفر أكبر سنًّا من الإمام موسى يتحدَّث إليه والده ويقول له : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ أَخِيكَ ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ . فَقَالَ عَبْدُاللهِ : وَكَيْفَ ؟ أَلَيْسَ أَبِي وَأَبُوهُ وَاحِداً ؟ وَأَصْلِي وَأَصْلُهُ وَاحِداً ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِاللهِ : ( إِنَّهُ مِنْ نَفْسِي وَأَنْتَ ابْنِي ) « 1 » . وكانت حياة الإمام موسى عليه السلام متميّزة منذ الصبا ، ولذلك فقد كانت في ذلك أمارة مقامه العظيم . جاء في حديث مأثور عن صفوان الجمّال وهو من خواصّ الشيعة : ( سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ ، قَالَ : صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَلْهُو وَلَا يَلْعَبُ . وَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمَعَهُ بَهْمَةُ عَنَاقٍ مَكِّيَّةٌ « 2 » وَيَقُولُ لَهَا : اسْجُدِي لِرَبِّكِ . فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَضَمَّهُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! مَنْ لَا يَلْهُو وَلَا يَلْعَب ) « 3 » . وهكذا شبّ موسى بن جعفر محبوباً بين إخوته بسبب وصفه المميز ، وعملًا بوصايا والده بحقه ، فكان بين إخوته المتمسّكين بولايته علي بن جعفر ، جاء في الحديث المأثور عن محمد بن الوليد قال : ( سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِق عليه السلام يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ لِجَمَاعَةٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وَأَصْحَابِهِ : اسْتَوْصُوا بِمُوسَى ابْنِي خَيْراً فَإِنَّهُ أَفْضَلُ وُلْدِي وَمَنْ أُخَلِّفُ مِنْ بَعْدِي ، وَهُوَ الْقَائِمُ مَقَامِي وَالحُجَّةُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كَافَّةِ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِي . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ شَدِيدَ التَّمَسُّكِ بِأَخِيهِ مُوسَى وَالِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ ، وَالتَّوَفُّرِ عَلَى أَخْذِ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 18 . ( 2 ) البهمة الواحدة من الضأن ، والعناق الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 19 .