السيد محمد تقي المدرسي
32
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين
والعذاب والويلات ، نلمح أكثر من طاغية وأكثر من مستبد وجلاد دموي . وهذه الويلات لم تقتصر على نيرون واحد ، ولا هولاكو ، أو هتلر أو موسوليني واحد ، بل إن تأريخ البشرية شهد حروباً ، وصراعات جمّة كانت في حد ذاتها تجسّد المأسات والآلام والدمار التي نزلت على البشرية طيلة تأريخها الطويل ، فيما كانت أعداد الضحايا في تصاعد وارتفاع حتى بلغت عشرات الملايين بسبب ما ارتكبه أولئك الطغاة من جرائم فظيعة وممارسات رهيبة . وأما الوجود الحضاري فقد بات طيلة العصور طعمة الدمار الذي كان يصبّه طغاة التاريخ ، وفي هذا المجال يحدثنا بعض مؤرخي التاريخ اليوناني القديم أنّ الإمبراطور الطاغية ( نيرون ) كان هو وزوجته يجلسان على شرفة قصرهما ، ويتفرّجان على مدينة روما كيف تحترق وتلتهمها النيران ، فيما كانا يضحكان ويقهقهان بصوت عال ، ساخرين ومستهزئين بالأرواح التي كانت تُزهق في تلك اللحظات الرهيبة . إن التاريخ يحدثنا في صفحاته السوداء الملطخة بالدماء عن مدن وحضارات كانت عامرة زاهرة في الليل ، فما أصبح عليها الصبح حتى تحولت إلى ركام وأنقاض يتصاعد منهما الدخان وألسنة اللهب ؛ ومثال ذلك ما نتج عن الحرب العالمية الثانية حين قدرت الإحصاءات ضحايا هذه الحرب القذرة المدمّرة بستين مليون إنسان ، ناهيك عن الأعداد الهائلة من المشردين