السيد محمد تقي المدرسي

15

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين

أقول : إن مثل الدين مثل الثمرات ، نظراً إلى أن الدين عبارة عن وحدة متكاملة ينبغي الاستفادة منه بعمومه ، دون تعمد أخذ نبذة منه وإلقاء الباقي ، وإن المجتمع البشري لو انصاع إلى جميع بنود منهجه وتعليماته ووصاياه لسعد كل السعادة . أما إذا استفاد من جزئه ، فإنه سيستفيد في واقع الأمر - من جزئه الذي به عمل . فصحيح أن المجتمع الذي يترك بعض الوصايا ويعمل بالبعض الآخر لن تتحقق له السعادة المطلقة ، ولكنه في الوقت ذاته سوف لن يشقى الشقاء المطلق . فلو فرضنا أن مجتمعاً ما قد التزم بفريضة الإحسان إلى الوالدين ولم يلتزم بالوصايا الدينية الأخرى ، فإنه سيستفيد بمقدار ما التزم . ولو أن أمة عملت بالمبادئ الإسلامية في مجال الاقتصاد ، كتحريم الربا والغش والسرقة والكسل ، فإنها ستكون أمة سعيدة من الناحية الاقتصادية ، أوَلا ترى الشعوب الغربية كيف حققت لنفسها نمواً اقتصادياً مذهلًا حينما عملت بوصايا الإسلام في هذا المجال ، رغم أنها قد لا تعلم بالجهة المشرّعة التي تلتزم بتعاليمها ، ورغم أنها لا تؤدي التعاليم الإسلامية الأخرى ، كالصلاة والصيام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . إن الحديث هذا ليس إلّا تمهيداً لما أريد قوله في مناسبة ولادة الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف .