ابن الأثير
117
أسد الغابة
فقال له عمرو فاني أمير عليك قال فدونك فصلى عمرو بالناس واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمان فلم يزل عليها إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنبأنا إبراهيم وإسماعيل وغيرهما باسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة حدثنا مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص قال وحدثنا أبو عيسى حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة عن نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة قال قال طلحة بن عبيد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن عمرو بن العاص من صالحي قريش ثم إن عمرا سيره أبو بكر أميرا إلى الشأم فشهد فتوحه وولى فلسطين لعمر بن الخطاب ثم سيره عمر في جيش إلى مصر فافتتحها ولم يزل واليا عليها إلى أن مات عمر فأمره عليها عثمان أربع سنين أو نحوها ثم عزله عنها واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاعتزل عمر وبفلسطين وكان يأتي المدينة أحيانا وكان يطعن على عثمان فلما قتل عثمان سار إلى معاوية وعاضده وشهد معه صفين ومقامه فيها مشهور وهو أحد الحكمين والقصة مشهورة ثم سيره معاوية إلى مصر فاستنقذها من يد محمد بن أبي بكر وهو عامل لعلى عليها واستعمله معاوية عليها إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين وقيل سنة سبع وأربعين وقيل سنة ثمان وأربعين وقيل سنة إحدى وخمسين والأول أصح وكان يخضب بالسواد وكان من شجعان العرب وأبطالهم ودهاتهم وكان موته بمصر ليلة عيد الفطر فصلى عليه ابنه عبد الله ودفن بالمقطم ثم صلى العيد وولى بعد ابنه ثم عزله معاوية واستعمل بعده أخاه عتبة بن أبي سفيان ولعمرو شعر حسن فمنه ما يخاطب به عمارة بن الوليد عند النجاشي وكان بينهما شر قد ذكرناه في الكامل في التاريخ * إذا المرء لم يترك طعاما يحبه * * ولم ينسه قلبا غاويا حيث يمما * * قضى وطرا منه وغادر سبة * * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما * ولما حضرته الوفاة قال اللهم انك أمرتني فلم أأتمر وزجرتني فلم أنزجر ووضع يده على موضع ؟ وقال اللهم لا قوي فأنتصر ولا بري فأعتذر ولا مستكبر بل مستغفر لا إله إلا أنت فلم يزل يرددها حتى مات وروى يزيد بن أبي حبيب ان عبد الرحمن بن شماسة حدثه قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال ابنه عبد الله لم تبكي أجزعا من الموت قال لا والله ولكن لما بعد الموت فقال له كنت على خير وجعل