السيد محمد تقي المدرسي
34
الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة
بالملايين . وكان يُفرِّق الخليفة على رؤساء جنده ، وأقاربه وأرحامه ، والشعراء المتزلفين إليه ؛ الأموال الطائلة التي تُعَدُّ بآلاف الألوف . وكانت عطايا المتوكل على بعض جواريه تُعَدُّ بخمسين ألف . وقد صنعت في عهد المقتدرصورة مجسمة لقرية من فضة ، وقد حوت كل ما في القرى من أشجار وحيوانات وبيوت ، وقد أنفق عليها أموالًا طائلة ، ثم أهداها الخليفة إلى بعض جواري أمه . وقد بنى المتوكل قصراً فخماً أنفق عليه مليون وسبعمائة ألف دينار ، فدخل عليه بعض حواشيه ( يحيى ) وقال : أرجو - يا أمير المؤمنين - أن يشكر الله لك بناء هذا القصر فيوجب لك به الجنة . تعجب المتوكل من كلام هذا المتزلف التافه ؛ لأنه كان يعرف أنه سرق أموال الشعب وبنى به هذا القصر ، وأنى يرضى الرب بذلك ؟ ! فقال : وكيف ذلك ؟ قال يحيى : لأنك شوقت الناس بهذا القصر إلى الجنة ، فيدعوهم ذلك إلى الأعمال الصالحة التي يرجون بها دخول الجنة . فُسرَّ بذلك المتوكل « 1 » . وكان المتوكل قد أمر ألَّا يدخل في هذا القصر أحد إلَّا وهو في ثياب من الديباج والوشي ، وقد أحضر أصحاب الملاهي والمعازف . وإلى جانب هذا البذخ كان يعيش عامة الناس أشد البؤس . أَوَلَيْسَ قد قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ما رأيت نعمة موفورة إلَّا وبجانبها حق مضيع » .
--> ( 1 ) حياة الإمام العسكري ، ص 192 نقلًا عن عيون التواريخ 6 / ورقة 170 مصدر في مكتبة الإمام أمير المؤمنين بالنجف الأشرف .