السيد محمد تقي المدرسي

35

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة

وقد عبَّر الشعراء المُعدمون عن تلك الحياة الصعبة التي كان يعيشها عامة الناس أحسن تعبير ، فقال بعضهم وهو يصف حالة نفسه ( التي تعكس حالة مجتمعه ) وكيف أن له صبية أضرّ بهم الجوع . . وصبية مثل صغار الذر * سود الوجوه كسواد القدر جاء الشتاء وهم بشر * بغير قمص وبغير أزر تراهم بعد صلاة العصر * وبعضهم ملتصق بصدري وبعضهم ملتصق بظهري * وبعضهم منحجر بحجري إذا بكوا عللتهم بالفجر * حتى إذا لاح عمود الفجر ولاحت الشمس خرجت أسري * عنهم وحلّوا بأصول الجدر كأنهم خنافس في حجر * هذا جميع قصتي وأمري فارحم عيالي وتولَّ أمري * فأنت أنت ثقتي وذخري كنيت نفسي كنية في شعر * أنا أبو الفقر وأمِّ الفقر « 1 » وكان المعارضون للسلطة يواجهون حصاراً اقتصاديًّا شديداً . وقد بلغ الأمر بالسلالة العلوية في عهد المتوكل أن القميص الواحد كان مشتركاً بين العلويات تصلي فيه الواحدة بعد الأخرى « 2 » . وبسبب هذا الوضع الاجتماعي البائس اندلعت ثورات اجتماعية أبرزها - في عصر الإمام العسكري - ثورة يحيى بن عمر الطالبي ، التي اندلعت في الكوفة ، فاستولى يحيى عليها وأخرج من كان في سجونها ، ولكنها قُمِعَتْ من قبل العسكر العباسي ، وقُتِلَ قائدها ، وكان يوماً عظيماً في تاريخ الحركة الرسالية ؛ إذ كانت تلك المصيبة حلقة في سلسلة

--> ( 1 ) حياة الإمام العسكري ، ص 195 نقلًا عن طبقات ابن المعتز ، ص 377 . ( 2 ) حياة الإمام العسكري ، ص 234 نقلًا عن مقاتل الطالبيين .