السيد محمد تقي المدرسي

20

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة

10 - وجاء في رواية مأثورة عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَابُورَ قَالَ : « قُحِطَ النَّاسُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي زَمَنِ الْحَسَنِ الْأَخِير ( الإمام العسكري عليه السلام ) ، فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ الْحَاجِبَ وَأَهْلَ المَمْلَكَةِ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ، فَخَرَجُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ إِلَى المُصَلَّى وَيَدْعُونَ فَمَا سُقُوا . فَخَرَجَ ( حبر النصارى ) الْجَاثَلِيقُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَمَعَهُ النَّصَارَى وَالرُّهْبَانُ وَكَانَ فِيهِمْ رَاهِبٌ فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ هَطَلَتِ السَّمَاءُ بِالمَطَرِ ، فَشَكَّ أَكْثَرُ النَّاسِ وَتَعَجَّبُوا وَصَبَوْا إِلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ . فَأَنْفَذَ الْخَلِيفَةُ إِلَى الْحَسَنِ ( الإمام العسكري ) وَكَانَ مَحْبُوساً فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ مَحْبَسِهِ وَقَالَ : الْحَقْ أُمَّةَ جَدِّكَ فَقَدْ هَلَكَتْ ، فَقَالَ : إِنِّي خَارِجٌ فِي الْغَدِ وَمُزِيلُ الشَّكِّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَخَرَجَ الْجَاثَلِيقُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِث « 1 » وَالرُّهْبَانُ مَعَهُ وَخَرَجَ الْحَسَنُ عليه السلام فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِالرَّاهِبِ وَقَدْ مَدَّ يَدَهُ ، أَمَرَ بَعْضَ مَمَالِيكِهِ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَيَأْخُذَ مَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَفَعَلَ ، وَأَخَذَ مِنْ بَيْنِ سَبَّابَتَيْهِ عَظْماً أَسْوَدَ ، فَأَخَذَهُ الْحَسَنُ عليه السلام بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ : اسْتَسْقِ الْآنَ ، فَاسْتَسْقَى وَكَانَ السَّمَاءُ مُتَغَيِّماً فَتَقَشَّعَتْ وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاء . فَقَالَ الْخَلِيفَةُ : مَا هَذَا الْعَظْمُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ عليه السلام : هَذَا رَجُلٌ مَرَّ بِقَبْرِ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَوَقَعَ إِلَى يَدِهِ هَذَا الْعَظْمُ ، وَمَا كُشِفَ مِنْ عَظْمِ نَبِيٍّ إِلَّا وَهَطَلَتِ السَّمَاءُ بِالمَطَر » « 2 » . 11 - وروى أَبُو يُوسُفَ الشَّاعِرُ الْقَصِيرُ - شَاعِرُ الْمُتَوَكِّلِ - قَالَ :

--> ( 1 ) أي اليوم الخامس أو الثالث ، بعد خروج النصارى ، وهو السادس منذ البدء بالاستسقاء . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 271 .