السيد محمد تقي المدرسي
21
الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة
« وُلِدَ لِي غُلَامٌ وَكُنْتُ مُضَيَّقاً فَكَتَبْتُ رِقَاعاً إِلَى جَمَاعَةٍ أَسْتَرْفِدُهُمْ فَرَجَعْتُ بِالْخَيْبَةِ ، قَالَ : قُلْتُ : أَجِيءُ فَأَطُوفُ حَوْلَ الدَّارِ طَوْفَةً ، وَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَخَرَجَ أَبُو حَمْزَةَ وَمَعَهُ صُرَّةٌ سَوْدَاءُ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : يَقُولُ لَكَ سَيِّدِي : أَنْفِقْ هَذِهِ عَلَى المَوْلُودِ بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيه » « 1 » . 12 - قال أبو هاشم : « كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ مَوَالِيهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ دُعَاءً فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَنِ ادْعُ بِهَذِهِ الدُّعَاء « يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ ، وَيَا أَبْصَرَ المُبْصِرِينَ ، يَا عِزَّ النَّاظِرِينَ ، وَيَا أَسْرَعَ الحَاسِبِينَ ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَيَا أَحْكَمَ الحَاكِمِينَ ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي ، وَمُدَّ لِي فِي عُمُرِي ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ ، وَلَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي » . قَالَ أَبُو هَاشِمٍ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي حِزْبِكَ وَفِي زُمْرَتِكَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ : أَنْتَ فِي حِزْبِهِ وَفِي زُمْرَتِهِ إِذْ كُنْتَ بِاللهِ مُؤْمِناً ، وَلِرَسُولِهِ مُصَدِّقاً ، وَلِأَوْلِيَائِهِ عَارِفاً ، وَلَهُمْ تَابِعاً ؛ فَأَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِر » « 2 » . تلك كانت نبذة منتقاة من كرامات الإمام عليه السلام . . وهناك الكثير الكثير مما لا تسعه هذه الأوراق ، وأكثر منها بكثير ، مما لم تنقله الرواة . وهي الدلالة الشاهدة التي جعلت الناس يؤمنون بأنه الوصي حقًّا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، والإمام المعصوم من ذريته . وقد تحدثنا في كتب سبقت عن أئمة الهدى عن جانب من حكمة ظهور هذه الكرامات على أيديهم الطاهرة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 294 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 299 .