السيد محمد تقي المدرسي
34
الإمام المهدى (ع) قدوة وأسوة
ثانيا : أنْ لا تأثير للزمن ، أي أنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن ، بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة ، بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين ، وتدل الظواهر على أنها ستبقى حية نامية ما دام الباحثون صابرين على مراقبتها ، وتقديم الغذاء الكافي لها ، فشيخوخة الأحياء ليست سبباً ، بل هي نتيجة . لكن لماذا يموت الإنسان ولماذا نرى سنينه محدودة لا تتجاوز المائة إلا نادراً جدًّا وغايتها العادية سبعون أو ثمانون ؟ الجواب : إن أعضاء جسم الإنسان كثيرة ومختلفة ، وهي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً محكماً حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر ، فإذا ضعف بعضها ومات لسبب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء . ناهيك بفتك الأمراض الميكروبية المختلفة ، وهذا مما يجعل متوسط العمر أقل جدًّا من السبعين والثمانين . لا سيما أن كثيرين يموتون أطفالًا ، وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة : أن الإنسان لا يموت لأن عمره كذا من السنين - سبعين أو ثمانين أو مائة أو أكثر - بل لأن العوارض تنتاب بعض الأجزاء فتتلفها ولارتباط أعضائه بعضها ببعض تموت كلها ، فإذا استطاع العلم أن يزيل بعض العوارض أو يمنع فعلها لم يبقَ مانع استمرار الحياة مئات من السنين ، كما يحيا بعض أنواع الأشجار ، وقلّ ما تنتظر العلوم الطبيعية والوسائل الصحية هذه الغاية القصوى ، ولكن لا يبعد أن نهايتها تضاعف متوسط