السيد محمد تقي المدرسي

34

الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة

يروي بعض أصحابه فيقول : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِبَغْدَادَ وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا الرَّجُلُ لَا يَرْجِعُ إِلَى مَوْطِنِهِ أَبَداً وَمَا أَعْرِفُ مَطْعَمَهُ ، قَالَ : فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَقَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَقَالَ : « يَا حُسَيْنُ خُبْزُ شَعِيرٍ وَمِلْحُ جَرِيشٍ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تَرَانِي فِيهَا » « 1 » . إلى المدينة من جديد : وسار إلى المدينة عن طريق الكوفة ، فلما أن ورد الكوفة اجتمع إليه الشيعة ، فاستقبلوه استقبالًا حافلًا ، ثم ودَّعهم إلى مدينة جده ، حيث بقي فيها سائر أيام حياته يواصل أداء مسؤولياته الخطيرة التي منها إنشاء مدرسة فكرية جامعة حتى وفاة المأمون العباسي . بعد المأمون : وأوصى المأمون إلى أخيه المعتصم العباسي ولبَّى دعوة ربه فمات في قرية من نواحي طرسوس ، التي كانت من الحدود الفاصلة بين البلاد الإسلامية وبلاد الروم ، وكانت قد اشتعلت فيها مناوشات وقد سار إليها الخليفة بنفسه حتى ظفر المسلمون . وأوصى إليه بشأن العلويين بصورة خاصة ، فقال مخاطباً أخاه المعتصم : هؤلاء بنو عمك من ولد أمير المؤمنين علي عليه السلام فأحسن صحبتهم ، وتجاوز عن مُسيئهم ، وأقبل عليهم ، ولا تترك صِلاتهم في كل سنة عن محلها ، فإن حقوقهم تجب من وجوه شتى . في أواخر الصيف ، ليلة الثاني عشر من رجب سنة 218 ه

--> ( 1 ) مختار الخرائج والجرائح ، ص 208 .