السيد محمد تقي المدرسي

30

الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة

وَالتَّوْفِيقِ لِي فِي الرَّأْيِ . ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ : أَعَرَفْتُمُ الْآنَ مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ : أَتَخْطُبُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ . فَقَالَ لَهُ المَأْمُونُ : اخْطُبْ لِنَفْسِكَ - جُعِلْتُ فِدَاكَ - قَدْ رَضِيتُكَ لِنَفْسِي وَأَنَا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي وَإِنْ رَغِمَ قَوْمٌ لِذَلِك . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : الحَمْدُ للهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِخْلَاصاً لِوَحْدَانِيَّتِهِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ بَرِيَّتِهِ ، وَالْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِتْرَتِهِ ، أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ : وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » . ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ المَأْمُونِ ، وَقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ عليها السلام ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَاداً ، فَهَلْ زَوَّجْتَهُ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - بِهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ المَذْكُور ؟ فَقَالَ المَأْمُونُ : نَعَمْ قَدْ زَوَّجْتُكَ - يَا أَبَا جَعْفَرٍ - أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ ، فَهَلْ قَبِلْتَ النِّكَاحَ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ وَرَضِيتُ بِهِ . حفلة الزواج : قَالَ المحدث : وَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ سَمِعْنَا أَصْوَاتاً تُشْبِهُ أَصْوَاتَ المَلَّاحِينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ ، فَإِذَا الْخَدَمُ يَجُرُّونَ سَفِينَةً مَصْنُوعَةً مِنْ فِضَّةٍ مَشْدُودَةً بِالْحِبَالِ مِنَ الْإِبْرِيسَمِ عَلَى عِجْلَةٍ مَمْلُوَّةٍ مِنَ الْغَالِيَةِ ( قسم من العطر ) ، ثُمَّ أَمَرَ المَأْمُونُ

--> ( 1 ) سورة النُّور ، الآية : 32 .