السيد محمد تقي المدرسي
31
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة
أَنْ تُخْضَبَ لِحَاءُ الْخَاصَّةِ مِنْ تِلْكَ الْغَالِيَةِ ، ثُمَّ مُدَّتْ إِلَى دَارِ الْعَامَّةِ فَتَطَيَّبُوا مِنْهَا ، وَوُضِعَتِ المَوَائِدُ فَأَكَلَ النَّاسُ ، وَخَرَجَتِ الْجَوَائِزُ إِلَى كُلِّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِهِمْ ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيَ مِنَ الْخَاصَّةِ مَنْ بَقِيَ قَالَ المَأْمُونُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : إِنْ رَأَيْتَ - جُعِلْتُ فِدَاكَ - أَنْ تَذْكُرَ الْفِقْهَ الَّذِي فَصَلْتَهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ قَتْلِ المُحْرِمِ ؛ لِنَعْلَمَهُ وَنَسْتَفِيدَهُ ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : نَعَمْ ، إِنَّ المُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ صَيْداً فِي الْحِلِّ وَكَانَ الصَّيْدُ مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ وَكَانَ مِنْ كِبَارِهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ ، فَإِنْ أَصَابَهُ فِي الحَرَمِ فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ مُضَاعَفاً ، وَإِذَا قَتَلَ فَرْخاً فِي الْحِلِّ فَعَلَيْهِ حَمَلٌ قَدْ فُطِمَ مِنَ اللَّبَنِ ، وَإِذَا قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْحَمَلُ وَقِيمَةُ الْفَرْخِ ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْوَحْشِ وَكَانَ حِمَارَ وَحْشٍ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ ، وَإِنْ كَانَ نَعَامَةً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، وَإِنْ كَانَ ظَبْياً فَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَإِنْ كَانَ قَتَلَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فِي الحَرَمِ فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ مُضَاعَفاً هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ ، وَإِذَا أَصَابَ المُحْرِمُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فِيهِ وَكَانَ إِحْرَامُهُ بِالحَجِّ نَحَرَهُ بِمِنًى ، وَإِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الْعَالِمِ وَالجَاهِلِ سَوَاءٌ ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَيْهِ المَأْثَمُ ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ فِي الخَطَاءِ ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الحُرِّ فِي نَفْسِهِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ وَالصَّغِيرُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَهِيَ عَلَى الْكَبِيرِ وَاجِبَةٌ ، وَالنَّادِمُ يُسْقِطُ نَدَمُهُ عَنْهُ عِقَابَ الْآخِرَةِ ، وَالمُصِرُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ . فَقَالَ المَأْمُونُ : أَحْسَنْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْأَلَ يَحْيَى عَنْ مَسْأَلَةٍ كَمَا سَأَلَكَ . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِيَحْيَى : أَسْأَلُكَ ؟ قَالَ ذَلِكَ إِلَيْكَ - جُعِلْتُ فِدَاكَ - فَإِنْ عَرَفْتُ جَوَابَ مَا تَسْأَلُنِي عَنْهُ وَإِلَّا اسْتَفَدْتُهُ مِنْكَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً عَلَيْهِ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَلَّتْ لَهُ ، فَلَمَّا