السيد محمد تقي المدرسي
17
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة
جاء في الحديث : عَنْ أَبِي ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ الرِّضَا عليه السلام سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَهُ ، وَلَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِمَا كَانَ فِي الزَّمَانِ إِلَى وَقْتِهِ وَعَصْرِهِ ، وَكَانَ المَأْمُونُ يَمْتَحِنُهُ بِالسُّؤَالِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيُجِيبُ فِيهِ ، وَكَانَ كَلَامُهُ كُلُّهُ وَجَوَابُهُ وَتَمَثُّلُهُ انْتِزَاعَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَكَانَ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَيَقُولُ : « لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَهُ فِي أَقْرَبَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَخَتَمْتُ ، وَلَكِنِّي مَا مَرَرْتُ بِآيَةٍ قَطُّ إِلَّا فَكَّرْتُ فِيهَا وَفِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ ، فَلِذَلِكَ صِرْتُ أَخْتِمُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ » « 1 » . ولكن دعنا نعرف كيف تمثَّل إمامنا الرضا عليه السلام القرآن بهذه الدرجة ، أَوَيُمكننا أن نتبعه في ذلك ؟ القرآن كتاب الله ومن لا يتصل قلبه بنور الله لا يعرف كتابه ، أَوَلَمْ يقل ربنا سبحانه : وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً « 2 » . وبدرجة الإيمان ، وبمستوى اليقين ، وبقدر تجلي عظمة الرب في القلب يستضيء الإنسان بنور الله الذي تجلَّى به في كتابه . والإمام الرضا عليه السلام عظَّم الله ووقَّره ، وسلَّم له أمره ، واستصغر كل شيء سواه ، واستعد لكل بلاء في سبيله ، وكان كل ذلك وسيلته إلى ربه . دعنا نلتمس بعض الشواهد على ما قلنا لا لنزداد بالإمام معرفة فقط ، بل لكي تخشع قلوبنا أيضاً بهذه السيرة التي تفيض روحاً إلهيًّا وضياءً . كان من عبادته عليه السلام أنه إذا صلّى الفجر في أول وقتها يسجد
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 90 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 82 .