السيد محمد تقي المدرسي

18

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة

لربه فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس « 1 » . وعندما كلّف المأمون العباسي وإليه على المدينة بمرافقة الإمام إلى خراسان ، سأله - بعد مقدمه إليها - عن أحواله في الطريق ، ففصّل الحديث عن درجات عبادته وذكره وتبتله ، فلما قصَّ عليه ذلك أمره بأن يكتم عن الناس ذلك . وكان مما نقله : كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللهَ وَيُحَمِّدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ صلى الله عليه وآله حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ وَيَعِظُهُمْ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ، ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَعَادَ إِلَى مُصَلَّاهُ . . وبعد أن يذكر كيفية صلاته وسجداته ونوافله إلى وقت العصر مما هو معروف في الفقه ، يقول : أَقَامَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ، فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللهَ وَيُحَمِّدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ « حَمْداً لله » . ثم يذكر كيف كان يُصلِّي بعد غروب الشمس ويسبّح ربه حتى يمضي قريب من ثلث الليل ثم يأوي إلى فراشه ، فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه لنافلة الليل ، واستمر على ذلك حتى يطلع الفجر ، ثم يجلس للتعقيب حتى تطلع الشمس ، ويسجد حتى يتعالى النهار . ويضيف : وَكَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَسَأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّار » « 2 » . وكان الإمام يرى أن ما له من فضل إنما هو بالتقوى وليس فقط

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 90 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 92 - 94 .