السيد محمد تقي المدرسي
11
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة
يذكر الرواة أن أم الإمام موسى بن جعفر عليه السلام حميدة المصفاة كانت من أشراف العجم ، فاشترت جارية قد ولدت في البلاد العربية وتربَّت فيها ، فلما اختبرتها ووجدتها من أفضل الناس في دينها وعقلها ، اختارتها لولدها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، وقالت له : « يَا بُنَيَّ إِنَّ تُكْتَمَ ( وهذا أحد أسمائها ) جَارِيَةٌ مَا رَأَيْتُ جَارِيَةً قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهَا ، وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَيُطَهِّرُ نَسْلَهَا إِنْ كَانَ لَهَا نَسْلٌ ، وَقَدْ وَهَبْتُهَا ، لَكَ فَاسْتَوْصِ بِهَا خَيْراً » . وذكروا من فضلها : أنها لَمَّا وَلَدَتْ لَهُ الرِّضَا عليه السلام سَمَّاهَا الطَّاهِرَةَ ، فَكَانَ الرِّضَا عليه السلام يَرْتَضِعُ كَثِيراً وَكَانَ تَامَّ الْخَلْقِ ، فَقَالَتْ : أَعِينُونِي بِمُرْضِعَةٍ ، فَقِيلَ لَهَا : أَنَقَصَ الدَّرُّ ؟ فَقَالَتْ : لَا أَكْذِبُ ، وَاللهِ مَا نَقَصَ ، وَلَكِنْ عَلَيَّ وِرْدٌ مِنْ صَلَاتِي وَتَسْبِيحِي وَقَدْ نَقَصَ مُنْذُ وَلَدْتُ « 1 » . وقد ذكر المؤرخون أسماء عديدة لوالدة الإمام ، لأنها جارية فكانت تسمى عند كل مولاة باسم جديد . فمن أسمائها : نجمة ، وأروى ، وسكن ، وسمان ، وتكتم ، وطاهرة . إلَّا أن أشهر الأسماء هو تكتم ، وبعد ولادتها سُمِّيت طاهرة ، وأم البنين . وفي سنة مائة وثمان وأربعين من الهجرة في اليوم الحادي عشر من
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 5 .