السيد محمد تقي المدرسي

12

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة

شهر ذي القعدة الحرام « 1 » وُلِدَ الإمام عليه السلام ، وعمَّ بيت الرسالة سرور وبهجة . تقول أمه ( تكتم الطاهرة ) : « لَمَّا حَمَلْتُ بِابْنِي عَلِيٍّ لَمْ أَشْعَرْ بِثِقْلِ الْحَمْلِ ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ فِي مَنَامِي تَسْبِيحاً وَتَهْلِيلًا وَتَمْجِيداً مِنْ بَطْنِي فَيُفْزِعُنِي ذَلِكَ وَيَهُولُنِي ، فَإِذَا انْتَبَهْتُ لَمْ أَسْمَعْ شَيْئاً ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ ، فَدَخَلَ إِلَيَّ أَبُوهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لِي : هَنِيئاً لَكِ يَا نَجْمَةُ كَرَامَةُ رَبِّكَ ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى ، وَدَعَا بِمَاءِ الْفُرَاتِ فَحَنَّكَهُ بِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيَّ وَقَالَ : خُذِيهِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ اللهِ تَعَالَى فِي أَرْضِه » « 2 » . وكان الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قد منحه لقب ( الرضا ) منذ نعومة أظفاره ، كما أنه أعطاه كنية أبي الحسن ، فكان كثير الحب له . هكذا يروي المفضل بن عمر يقول : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَعَلِيٌّ ابْنُهُ عليه السلام فِي حَجْرِهِ وَهُوَ يُقَبِّلُهُ وَيَمَصُّ لِسَانَهُ ، وَيَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَضُمُّهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ : « بِأَبِي أَنْتَ مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ وَأَطْهَرَ خَلْقَكَ وَأَبْيَنَ فَضْلَكَ ! » قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي لِهَذَا الْغُلَامِ مِنَ المَوَدَّةِ مَا لَمْ يَقَعْ لِأَحَدٍ إِلَّا لَكَ ، فَقَالَ لِي : « يَا مُفَضَّلُ ! هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَتِي مِنْ أَبِي عليه السلام ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » » .

--> ( 1 ) وقيل : بل ولد في الحادي عشر من ذي الحجة . انظر : بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 2 - 3 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 9 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 34 .