السيد محمد تقي المدرسي
23
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
عَليَّ الْجِهَادُ وَعَلَيْهِ الْإِبْلَاغُ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَسَنَةٌ فَعَانَقَ الصَّبِيَّ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَى الشَّابِّ وَقُلْتُ لَهُ : أَسْأَلُكَ بِالَّذِي حَسَّنَ خَلْقَكَ مَنْ هَذَا الصَّبِيُّ ؟ فَقَالَ : أَمَا تَعْرِفُهُ ؟ ! هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَتَرَكْتُ الشَّابَّ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الصَّبِيِّ وَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ بِآبَائِكَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ ؟ فَقَالَ : أَمَا تَعْرِفُهُ ؟ ! هَذَا أَخِيَ الخَضِرُ يَأْتِينَا كُلَّ يَوْمٍ فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا أَخْبَرْتَنِي بِمَا تَجُوزُ المَفَاوِزَ بِلَا زَادٍ ؟ قَالَ : بَلْ أَجُوزُ بِزَادٍ وَزَادِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ ، قُلْتُ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : أَرَى الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا مَمْلَكَةَ اللهِ ، وَأَرَى الخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدَ اللهِ وَإِمَاءَهُ وَعِيَالَهُ ، وَأَرَى الْأَسْبَابَ وَالْأَرْزَاقَ بِيَدِ اللهِ ، وَأَرَى قَضَاءَ اللهِ نَافِذاً فِي كُلِّ أَرْضِ اللهِ ، فَقُلْتُ : نِعْمَ الزَّادُ زَادُكَ يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ ، وَأَنْتَ تَجُوزُ بِهَا مَفَاوِزَ الْآخِرَةِ فَكَيْفَ مَفَاوِزُ الدُّنْيَا ؟ » « 2 » . وقصة مشابهة يرويها حَمَّادُ بْنُ حَبِيبٍ الْكُوفِيُّ الْقَطَّانُ فيقول : « انْقَطَعْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ عِنْدَ زُبَالَة « 3 » ، فَلَمَّا أَنْ أَجَنَّنِيَ اللَّيْلُ أَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ عَالِيَةٍ ، فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ المِسْكِ ، فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي مَا اسْتَطَعْتُ ، فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَنْ حَازَ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكُوتاً ، وَقَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتاً ؛ أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ ، وَأَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ المُطِيعِينَ لَكَ . ثُمَّ دَخَلَ
--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 69 . ( 2 ) قصة إبراهيم ، بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 36 . ( 3 ) زبالة : اسم موضع بطريق مكة .