السيد محمد تقي المدرسي
24
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَدْ هَدَأَتْ أَعْضَاؤُهُ وَسَكَنَتْ حَرَكَاتُهُ قُمْتُ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي تَهَيَّأَ فِيهِ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَإِذَا أَنَا بِعَيْنٍ تَنْبُعُ ، فَتَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا بِمِحْرَابٍ كَأَنَّهُ مُثِّلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَرَأَيْتُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِالْآيَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ يُرَدِّدُهَا بِانْتِحَابٍ وَحَنِينٍ ، فَلَمَّا أَنْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَثَبَ قَائِماً وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَنْ قَصَدَهُ الضَّالُّونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِداً ، وَأَمَّهُ الخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعْقِلًا ، وَلَجَأَ إِلَيْهِ الْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلًا ، مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ ، وَمَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بِنِيَّتِهِ . إِلَهِي قَدْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً ، وَلَا مِنْ حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ صَدْراً ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَافْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . فَخِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِي شَخْصُهُ وَأَنْ يَخْفَى عَلَيَّ أَمْرُهُ فَتَعَلَّقْتُ بِهِ ، فَقُلْتُ : بِالَّذِي أَسْقَطَ عَنْكَ هَلَاكَ التَّعَبِ ، وَمَنَحَكَ شِدَّةَ لَذِيذِ الرَّهَبِ ؛ إِلَّا مَا لَحِقْتَنِي [ أَلْحَقْتَنِي ] مِنْكَ جَنَاحَ رَحْمَةٍ وَكَنَفَ رِقَّةٍ ، فَإِنِّي ضَالٌّ . فَقَالَ : لَوْ صَدَقَ تَوَكُّلُكَ مَا كُنْتَ ضَالًّا ، وَلَكِنِ اتَّبِعْنِي وَاقْفُ أَثَرِي . فَلَمَّا أَنْ صَارَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَخَذَ بِيَدِي وَتَخَيَّلَ لِي أَنَّ الْأَرْضَ يَمْتَدُّ مِنْ تَحْتِ قَدَمِي ، فَلَمَّا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ قَالَ لِي : أَبْشِرْ فَهَذِهِ مَكَّةُ ، فَسَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَرَأَيْتُ الْحَجَّةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : بِالَّذِي تَرْجُوهُ يَوْمَ الْآزِفَةِ يَوْمَ الْفَاقَةِ ! مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : إِذَا أَقْسَمْتَ فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ » « 1 » . ألم أقل لك : إنه كان ومضة نور وشلَّال إيمان ، وقبساً من وهج الرسالة ؟ كان الظلام يخيم على طرقات المدينة ، وقد أوى الناس إلى بيوتهم ، والسماء تمطر ورياح الشتاء الباردة تعصف . . فيقول الزُّهْرِيُّ : « رَأَيتُه عليه السلام
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 40 .