السيد محمد تقي المدرسي
32
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة
قَالَ عليه السلام : « تَدْعُو هَذِهِ السَّاعَةَ بِصُنَّاعٍ فَيَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْكَ سِكَكاً لِلدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَتَجْعَلُ النَّقْشَ عَلَيْهَا سُورَةَ التَّوْحِيدِ وَذِكْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله أَحَدَهُمَا فِي وَجْهِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَالْآخَرَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ، وَتَجْعَلُ فِي مَدَارِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ ذِكْرَ الْبَلَدِ الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ وَالسَّنَةِ الَّتِي يُضْرَبُ فِيهَا تِلْكَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ ، وَتَعْمِدُ إِلَى وَزْنِ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً عَدَداً مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنُ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ ، وَعَشَرَةٌ مِنْهَا وَزْنُ سِتَّةِ مَثَاقِيلَ ، وَعَشَرَةٌ مِنْهَا وَزْنُ خَمْسَةِ مَثَاقِيلَ ، فَتَكُونُ أَوْزَانُهَا جَمِيعاً وَاحِداً وَعِشْرِينَ مِثْقَالًا فَتُجَزِّئُهَا مِنَ الثَّلَاثِينَ فَتَصِيرُ الْعِدَّةُ مِنَ الجَمِيعِ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، وَتَصُبُّ صَنَجَاتٍ مِنْ قَوَارِيرَ لَا يَسْتَحِيلُ إِلَى زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، فَتُضْرَبُ الدَّرَاهِمُ عَلَى وَزْنِ عَشَرَةٍ وَالدَّنَانِيرُ عَلَى وَزْنِ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا هِيَ الْكَسْرَوِيَّةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ بَغْلِيَّةٌ لِأَنَّ رَأْسَ الْبَغْلِ ضَرَبَهَا لِعُمَرَ بِسِكَّةٍ كَسْرَوِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ ، مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا صُورَةُ المَلِكِ وَتَحْتَ الْكُرْسِيِّ مَكْتُوبٌ بِالْفَارِسِيَّةِ : نُوشْ خُورْ ، أَيْ كُلْ هَنِيئاً . وَكَانَ وَزْنُ الدِّرْهَمِ مِنْهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِثْقَالًا ، وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي كَانَ وَزْنُ الْعَشَرَةِ مِنْهَا سِتَّةَ مَثَاقِيلَ هِيَ السُّمْرِيَّةُ الْخِفَافُ وَنَقْشُهَا نَقْشُ فَارِسَ » . ففعل عبد الملك ذلك وأمره محمد بن علي بن الحسين أن يكتب السكك في جميع بلدان الإسلام ، وأن يتقدم إلى الناس في التعامل بها ، وأن يتهدد بقتل من يتعامل بغير هذه السكك من الدراهم والدنانير وغيرها ، وأن تبطل وترد إلى مواضع العمل حتى تعاد إلى السكك الإسلامية ، ففعل عبد الملك ذلك ، ورد رسول ملك الروم إليه يُعلمه بذلك ، ويقول : إن الله عزّ وجلّ مانعك مما قدرت أن تفعله ، وقد أقدمت إلى عمالي في أقطار البلاد بكذا وكذا وبإبطال السكك والطراز