السيد محمد تقي المدرسي
33
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة
الرومية ، فقيل لملك الروم : افعل ما كنت تهددت به ملك العرب ، فقال : إنما أردت أن أغيظه بما كتبت إليه ؛ لأني كنت قادراً عليه والمال وغيره برسوم الروم ، فأما الآن فلا أفعل ؛ لأن ذلك لا يتعامل به أهل الإسلام وممتنع من الذي قال . وثبت ما أشار به محمد بن علي بن الحسين إلى اليوم . ثم رمى ، يعني الرشيد ، بالدرهم إلى بعض الخدم » « 1 » . إن العلم الإلهي الذي حباه به الرب بما أخلص له في الطاعة ، واجتهد في سبيله بالدعاء والعمل ، إنه كان وراء إرشاده إلى السبيل الأفضل لمواجهة تهديد ملك الروم . وهذا العلم كان يُميِّز الإمام الحق مِمَّنْ ادَّعوا هذا المقام بغير حق ، سواء الولاة الظالمون أو العلويون الذين نازعوا الأئمة حقهم . وهكذا نجد في تاريخ أهل البيت عليهم السلام كيف كان يقول شيعتهم عليهم بما لديهم من علم الدين والعلم بالحقائق الخفية بإذن الله ، وبالتوسم بنور الله وبتأييد ملائكة الله . وفيما يلي ننقل بعض الأحاديث التي تزيدنا معرفة بمقام الإمامة عموماً ، وبدرجات الإمام الباقر عليه السلام بالذات . فقد روى الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « دَخَلَ النَّاسُ عَلَى أَبِي ( الإمام الباقر ) قَالُوا : مَا حَدُّ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : حَدُّهُ عَظِيمٌ ، إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ فَوَقِّرُوهُ وَعَظِّمُوهُ وَآمِنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَهْدِيَكُمْ . وَفِيهِ خَصْلَةٌ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَمْلَأَ عَيْنَهُ مِنْهُ إِجْلَالًا وَهَيْبَةً ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله كَذَلِكَ كَانَ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْإِمَامُ .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 85 - 86 .