السيد محمد تقي المدرسي
31
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة
الحال بيني وبينك ، فلما قرأ عبد الملك الكتاب غلظ عليه وضاقت به الأرض ، وقال : أحسبني أشأم مولود ولد في الإسلام لأني جنيت على رسول الله صلى الله عليه وآله من شتم هذا الكافر ما يبقى غابراً ولا يمكن محوه من جميع مملكة العرب ، إذ كانت المعاملات تدور بين الناس بدنانير الروم ودراهمهم ، فجمع أهل الإسلام واستشارهم فلم يجد عند أحد منهم رأياً يعمل به . فقال له روح بن زنباع : إنك لتعلم الرأي والمخرج من هذا الأمر ولكنك تتعمد تركه قال : ويحك ! من ؟ قال : الباقر من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله . قال : صدقت ولكن أُرتج عليّ الرأي فيه ، فكتب إلى عامله بالمدينة أن أَشْخص إليَّ محمد بن علي بن الحسين مكَرَّماً ومتّعه بمائتي ألف درهم لجهازه وبثلاثمائة ألف درهم لنفقته ، وأزح علته في جهازه من يخرج معه من أصحابه ، واحتبس الرسول قبله إلى موافاته عليه ، فلما وافى أخبره الخبر ، فقال له الباقر عليه السلام : « لَا يَعْظُمُ هَذَا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ جِهَتَيْن : إِحْدَاهُمَا : أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيُطْلِقَ مَا يُهَدِّدُ بِهِ صَاحِبُ الرُّومِ فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله . وَالْأُخْرَى : وُجُودُ الْحِيلَةِ فيه » . فَقَالَ : وَمَا هِيَ ؟