السيد محمد تقي المدرسي

30

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة

بطراز الروم ومعاقبة من وُجِدَ عنده بعد هذا النهي شيء منها بالضرب الوجيع والحبس الطويل ، فلما أثبتت القراطيس بالطراز المحدث بالتوحيد وحملت إلى بلاد الروم ، انتشر خبرها ووصل إلى ملكهم ، فترجم له ذلك الطراز فأنكره وغلظ عليه واستشاط غضباً فكتب إلى عبد الملك : إنَّ عمل القراطيس بمصر وسائر ما يطرز هناك للروم ، ولم يزل يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته ، فإن كان من تقدمَك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت ، وإن كنت قد أصبت فقد أخطؤوا ، فاختر من هاتين الحالتين أيهما شئت وأحببت ، وقد بعثت إليك بهدية تشبه محلك وأحببت أن تجعل رد ذلك الطراز إلى ما كان عليه في جميع ما كان يطرز من أصناف الأعلاق ، حاجة أشكرك عليها وتأمر بقبض الهدية وكانت عظيمة القدر ، فلما قرأ عبد الملك كتابه رد الرسول وأعلمه أن لا جواب له ولم يقبل الهدية ، فانصرف بها إلى صاحبه فلما وافاه أضعف الهدية ورد الرسول إلى عبد الملك وقال : إني ظننتك استقللت الهدية فلم تقبلها ولم تجبني عن كتابي ، فأضعفت لك الهدية وأنا أرغب إليك في مثل ما رغبت فيه من رد هذا الطراز إلى ما كان عليه أولًا ، فقرأ عبد الملك الكتاب ولم يجبه ورد الهدية ، فكتب إليه ملك الروم يقتضي أجوبة كتبه ويقول : إنك قد استخففت بجوابي وهديتي ولم تُسعفني بحاجتي فتوهمتك استقللت الهدية فأضعفتها فجريت على سبيلك الأول وقد أضعفتها ثالثة ، وأنا أحلف بالمسيح لتأمرن برد الطراز إلى ما كان عليه أو لآمرن بنقش الدنانير والدراهم ، فإنك تعلم أنه لا ينقش شيء منها إلَّا ما يُنقش في بلادي ، ولم تكن الدراهم والدنانير نقشت في الإسلام فينقش عليها من شتم نبيك ما إذا قرأته ارْفَضَّ جبينك له عرقاً ، فأُحبُّ أن تقبل هديتي ، وترد الطراز إلى ما كان عليه ، وتجعل ذلك هدية بررتني بها وتبقى على