السيد محمد تقي المدرسي
28
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة
وقال ابن حجر في صواعقه المحرقة : سُمِّي بذلك مَنْ بَقَرَ الأرض أي شَقَّهَا وأَثَارَ مُخبَّآتها ومكامنها ، فكذلك هو أظهرَ من مخبات كنوز المعارف ، وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ؛ ما لا يخفى إلَّا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة ، ومن ثم قيل فيه : هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه « 1 » . وقد أفاض الإمام على المسلمين من علمه عبر تربيته لطائفة عظيمة من الفقهاء والمفسرين وحكماء المعارف الإلهية ، من أمثال جابر بن يزيد الجعفي ، ومحمد بن مسلم ، وأبان بن تغلب ، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار وآخرين . كما أنه نشر العلم عبر من روى عنه من علماء عصره من أمثال : ابن المبارك ، والزهري ، والأوزاعي ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وزياد بن المنذر النهدي . ومن المصنفين : الطبري ، والبلاذري ، والسلامي ، والخطيب وغيرهم « 2 » . وكان الولاة يجأرون إلى أهل بيت الرحمة كلما دهمتهم داهمة ، وبالرغم من الصراع الحاد القائم بين الطرفين لم يدّخر الأئمة عليهم السلام وسعاً في خدمة الإسلام وإنقاذ الأمة من الأخطار المحيطة بها . من ذلك ما ينقل لنا التاريخ من ورطة وقع فيها الخليفة الأموي عبد الملك حسبما ذكره إبراهيم بن محمد البيهقي في كتابه المحاسن والمساوئ ، حيث نقل عن الكسائي أنه قال :
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ، ابن حجر ، طبعة أحمد البابي - حلب ، ص 120 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 294 .